الشرك والمشركين، اللهم إنا نسألك أن تنصر دينك وكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم في العالمين، اللهم أعن من نصر الدين، ووفقه وكن معه يا أرحم الراحمين، وأخذل من خذل المسلمين، إنك على كل شيء قدير، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وسبحان الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
فضل صوم عاشوراء
عباد الله: يحل علينا غدًا يوم (تاسوعاء) ، ومن بعده يوم (عاشوراء) يوم عظيم نجا الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فرعون، وأغرق فرعون وقومه، فلما (( قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء قال ما هذا؟ قالوا هذا يوم صالح، هذا يوم نجا الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه ) )رواه البخاري، فيسن صيامه شكرًا لله تعالى وتعظيمًا له وجعل فيه أجر عظيم، وهو أنه يكفر سيئات سنة كاملة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) )رواه مسلم.
فهذا من فضل الله علينا، حَرِصَ الصحابة على صيامه، وجعلوا يصوّمون صغارهم حتى إذا بكى الواحد منهم أعطوه اللعبة من العهن يتلهى بها حتى يأتي وقت الإفطار، وقال عليه الصلاة والسلام إذا كان العام المقبل إن شاء صمنا اليوم التاسع، وكان لذلك مناسبة كما جاء في صحيح مسلم، روى الحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (( حينما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ) )، فهذا إعلان أنه أراد أن يصومه، وبناء عليه فإن صيام التاسع والعاشر، أفضل من صيام العاشر والحادي عشر، ولو قال أصوم الثلاثة، نقول هو خير على خير لأن الإكثار من الصيام في محرم سنة، وهو يوم اثنين في هذه السنة، فله شرف أيضًا، وإن قال أريد أن أصوم عاشوراء فقط قلنا ذلك جائز، والمخالفة هنا من نوع المخالفة المستحبة وليست الواجبة، قال شيخ الإسلام بن تيمية:"ولا يكره إفراد عاشوراء بالصوم"وقال النووي:"والحكمة في استحباب صوم تاسوعاء مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر"، فإذًا هذا من نوع المخالفة المستحبة كالصلاة في النعال مخالفة لليهود، هذا موضعه فيما إذا كان المكان مناسبًا كالأماكن المفروشة بالرمل والحصى ويتزامن مع عاشوراء هذا أيضًا، ومع هذه المناسبة الإسلامية العظيمة التي نجا الله فيها موسى ومن معه، ما يحصل من أهل البدعة والضلالة والشرك، في جعله مناحة وقلبِهِ إلى مأتم، قال أهل العلم ومنهم ابن رجب رحمه الله تعالى:"ولم يأمر الله ولا رسوله، باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا، فكيف بمن دونهم"، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ يوم أحد مأتمًا، وقد قتل فيه سبعون من المسلمون الأبرار، ولا يوم بئر معونة الذي قتل فيه سبعون من القراء من الصحابة، ولا يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يكن عند الصحابة