فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 10

و أنا خيرُكم لأهلي

فضيلة الشَّيخ عثمان بن محمَّد الخميس حفظه الله

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه و نستعينُه و نستغفرُه، و نعوذُ بالله مِنْ شرورِ أنفسِنا و مِنْ سيِّئاتِ أعمالِنا، مَنْ يهدِه الله فهو المهتدي، و مَنْ يُضْلِلْه فلنْ تجدَ له وليًّا مرشدًا، و أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، و أشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه و رسولُه، أمَّا بعدُ:

فإنَّ خيرَ الكلامِ كلامُ الله، و خيرَ الهدي هَدْيُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه و سلَّم، و إنَّ شَرَّ الأمورِ مُحْدَثاتها، و كلّ محدثةٍ بدعة، و كلّ بدعةٍ ضلالة، و كلّ ضلالةٍ في النَّارِ.

كلماتٌ نردِّدها دائمًا، نقولُ دائمًا في مستهلِّ حديثِنا: (و خير الهدي هدي محمَّدٍ صلَّى الله عليه و سلَّم) ، فإذا كانَ هذا الهدى هو خير الهدي إذًا يجبُ علينا أنْ نتعلَّمَه، ثمَّ يجيبُ علينا أنْ نتأسَّى به، و ذلك أنَّ الله تباركَ و تعالى إنما بعثَه ليكونَ لنا قدوةً، و ما أحسنَ أنْ يكونَ للإنسانِ قدوة، و لذلك قيلَ:

فتشبَّهوا إنْ لم تكونوا مِثْلَهم *** إنَّ التَّشبُّه بالكرامِ فلاحُ

الله جلَّ و علا يقولُ لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى الله عليه و سلَّم و هو سيِّدُ الخَلْقِ، سيِّد وَلَدِ آدم، يقولُ له:"أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ... (90) "سورة الأنعام، فإذا كانَ أمرَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم أنْ يقتديَ فنحن مِنْ باب أولى أنْ نؤمَرَ بهذا الأمرِ ألا و هو أنْ نقتديَ، ثمَّ نقتديَ بمنْ؟؟

الرَّسولُ صلَّى الله عليه و سلَّم أمِرَ أنْ يقتديَ بمنْ سبقَ ليكونَ له أسوة، و نحن نقتدي كذلك بمنْ سبقَ، و لكنْ كلَّما كانَ القدوةُ خيرًا و أفضلَ و أعظمَ كلَّما كانَ هذا أولى، و لم نجدْ على وجهِ الأرضِ منذ خلقَ آدمَ إلى يومِنا هذا .. إلى أنْ تقومَ السَّاعةُ، و لنْ يجدَ أحدٌ أحسنَ قدوةً مِنَ النَّبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه و سلَّم.

فإذا كانَ الأمرُ كذلك و أنه يجبُ علينا أنْ نتَّخذَ هذا النَّبيَّ قدوةً - صلَّى الله عليه و سلَّم - إذًا ينبغي علينا أنْ نعرفَ أوَّلًا كيفَ كانَ يعيشُ صلَّى الله عليه و سلَّم حتَّى نقتديَ به؟؟ و الكلامُ عنْ سيرتهِ يطولُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و ليسَ هذا المجالُ مجالَ الخوضِ في كلِّ سيرتهِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و قد أحسنَ الإخوةُ القائمونَ على هذا الملتقى أنْ ينتقوا مَثَلًا مِنْ حياةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم ألا و هو سيرته مع أهلهِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و انتقَوا عنوانًا جميلًا كذلك و هو

و أنا خيرُكم لأهلي

مُقْتَبَسٌ و مُتْقَطَعٌ مِنْ حديثِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم:"خيرُكم خيرُكم لأهلهِ و أنا خيرُكم لأهلي".

هذا النَّبيُّ الكريمُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه الذي أمرَنا الله أنْ نقتديَ به له مِنَ الأشغالِ ما الله به عليمٌ، فهو قائدُ الأمَّةِ و مُرْشِدُها، و هو كذلك المربِّي و القدوة، و هو صاحبُ الأمرِ، و هو صاحبُ النَّهي - صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه - يحملُ هَمَّ الأمَّةِ كلّها، و له إحدى عشرةَ زوجةً صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و عنده جهادٌ في سبيلِ الله تعالى، و دعوةٌ إلى الله جلَّ وعلا، و كانَ يصومُ حتَّى يقال لا يفطرُ، و كانَ يقومُ حتَّى يقال لا ينامُ، يقومُ حتَّى تتفطَّر قدماه صلَّى الله عليه و سلَّم، و يجلسُ مع أصحابهِ و يسافرُ معهم .. و مع هذا كلِّه لم يقصِّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت