فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 10

في حقِّ أهلهِ أبدًا صلواتُ الله و سلامُه عليه!! فإيتوني بهؤلاء النَّاسِ الذين يقولونَ أوقاتنا لا تَسَعُ!! حتَّى تفرّغ بعض وقتِنا لأهلِنا!!.

فكيف استطاعَ هذا النَّبيُّ الكريمُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه أنْ يفرغَ مِنْ وقتهِ لأهلهِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه؟؟

يقولُ ابنُ القيِّم عنْ هذا النَّبيِّ الكريمِ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه: و كانتْ سيرتُه مع أزواجهِ حُسْنَ العِشْرَة و حُسْنَ الخُلُقِ، و كانَ يسرِّب إلى عائشةَ بنات الأنصارِ يلعبنَ معها، و كانتْ إذا هَوِيَتْ شيئًا - أي أحبَّتْ شيئًا - لا محذورَ فيه تابعَها عليه صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

قالَ: و كانتْ إذا شربتْ مِنَ الإناءِ مِنْ موضعٍ وَضَعَ فمَه مكانَ الموضعِ الذي وضعتْ فيه فمَها فيشربُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و إذا تعرَّقتْ عَظْمًا - أي نهشتْ مِنْ عَظْمٍ - أتى المكانَ الذي نهشتْ فنهشَ منه تطييبًا لقلبِها صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

يقولُ: و كانَ يقرأ القرآنَ في حِجْرِها، يضعُ رأسَه في حِجْرِ زوجتهِ عائشةَ و يقرأ القرآنَ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، و ربما سابقَها فسبقتْه و سابقتْه فسبقَها صلواتُ ربِّي و سلامُه، و كانَ يقولُ:"خيرُكم خيرُكم لأهلهِ و أنا خيرُكم لأهلي"صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.

لما مَرِضَ مَرَضَ الموتِ في هذا الوقتِ الحرجِ يُراعي مشاعرَ أزواجهِ، و كانَ يُنْقَلُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه في هذا المرضِ مِنْ بيتٍ إلى بيتٍ حتَّى تأخذ كلُّ واحدةٍ منهنَّ حقَّها في رعايتهِ و العنايةِ به صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه حتَّى شعرْنَ مِنْ كَثْرَةِ أسئلتهِ:"أَيْنَ أَنَا غَدًا؟؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟"، فَشَعَرْنَ أنه يتمنَّى أنْ يبقى طوالَ هذه الفترةِ عند عائشةَ فأذِنَّ له صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، يطلبُ الإذِنَ حتَّى في هذه صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه!!

له في حياتهِ مواقفُ كثيرةٌ مع أزواجهِ ننبِّه على بعضِها، لأنَّ القَصْدَ هو التَّأسِّي، أنْ نعرفَ كيف كانَ يعيشُ؟؟ كيف كانَ يُعَامِلُ؟؟ كيف كانَ يتصرَّف إزاءَ مشكلاتهِ؟؟ لأنه بشرٌ مِثْلنا، و يتعاملُ مع بشرٍ، و يحدثُ له مِنَ المشكلاتِ كما يحدثُ لنا، كيف عالجها؟؟ و كيف ينبغي لنا أنْ نفعلَ إذا وقعنا بمثلِ أو قريبٍ ما وقعَ فيه صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه؟؟

* - خرجَ يومًا إلى البقيع في اللَّيلِ - و كانَ في يومِ عائشةَ - يدعو لأهلِ البقيعِ، فظنَّت عائشة أنه قد يكونُ خرجَ إلى بعضِ نسائهِ، و كانَ له تسع نسوةٍ في ذلك الوقتِ، فخافتْ أنْ يكونَ خرجَ إلى بعضِ نسائهِ فتبعتْه رضيَ الله عنها، فإذا هو عند البقيعِ، لم يذهبْ إلى امرأةٍ مِنْ نسائهِ، فظلَّتْ تنتظرُ، فلمَّا أرادَ الرُّجوعَ أسرعتْ حتَّى لا يراها، و كانَ النَّبيُّ قد رأى ظِلًا - زول شخص - فلم يهتمّ، فلمَّا وصلَ إلى البيتِ فإذا عائشةُ نائمةٌ، و لكنَّها تنهدُ مِنَ التَّعبِ، مِنَ الرَّكضِ الذي ركضتْه، فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم: ما لكِ يا عائشةُ؟ حشيا رابية؟ قالتْ: لا. قالَ: لتخبرني أو ليخبرني اللَّطيفُ الخبيرُ. قالتْ: يا رسولَ الله! بأبي أنتَ و أمِّي، فأخبرته الخبرَ. قالَ: أظننتِ أنْ يحيفَ الله عليكِ و رسولُه؟

(يعني خِفْتِ أنْ أظلمَكِ في ليلتكِ و أذهب إلى امرأةٍ غيرِك، هذا لا يقعُ منِّي أبدًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت