يبدرُ منها تصرُّفٌ سيِّئ، فالله تباركَ و تعالى حرَّم عليك أنْ تطلِّقها و هي حائضٌ، و حرَّم عليك أنْ تطلِّقها و هي نفساء، لمَ؟ راعى هذه القضيَّة.
فالنَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم لما يقولُ:"فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ و إنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلْعِ أعلاهُ، فإنْ ذهبتَ تقيمَه كسرْته، و كَسْرُها طلاقُها"يبيِّن لكَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم أنها هي هكذا، كما قالَ:"كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاء"مستحيل أنْ تجدَ إنسانًا معصومًا إلا مَنْ عَصَمَ الله مِنَ الأنبياءِ، كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاء، فأنتَ تريدُ إنسانًا لا يخطيءُ؟!! و إذا أخطأ أقمتَ الدُّنيا و لم تقعدْها!! لماذا هذا؟ هكذا خلقَه الله سبحانه و تعالى، و هكذا خَلَقَ الله المرأةَ فيها عِوَجٌ، يقولُ:"فاستمتعوا بهنَّ على عِوَجٍ"انظروا كيف عاملَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم العِوَجَ الذي وقعَ مِنْ نسائهِ؟؟ عاملَه بحكْمَةٍ، و لذلك قالَ:"كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ كثيرٌ و لم يكملْ مِنَ النِّساءِ إلا أربع: مريم بنت عمران، و آسية امرأة فرعون، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمَّد، و فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعامِ"و إلا في الجملةِ تأتي منهنَّ هذه التَّصرُّفات، و لكنْ لا بدَّ أنتَ أنْ تكونَ حكيمًا، و لذلك الله تباركَ و تعالى مِنْ رحمتهِ و حِكْمَتِه أنْ جعلَ الطَّلاقَ بِيَدِ الرَّجلِ لا بِيَدِ المرأةِ، لأنَّ الرَّجلَ يحرِّكه عقلُه بينما المرأةُ تحرِّكها عاطفتُها، هذا في الغالبِ، و إلا قد تكونُ بعضُ النِّساءِ أعقلَ مِنْ كثيرٍ مِنَ الرِّجالِ، و قد يكونُ بعضُ الرِّجالِ فيه عاطفةٌ أكثر مِنْ كثيرٍ مِنَ النِّساءِ، و لكنْ في الجملةِ الرِّجالُ عقولُهم تغلبُ عواطفَهم و النِّساءُ عواطفهنَّ تغلبُ عقولهنَّ.
و لذلك جاءَ في الحديثِ عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم يحدِّد المسارَ في هذه القضيَّةِ فقالَ:"لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً ..."أي لا يظلمُ مؤمنٌ مؤمنةً، قالَ:"لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رضيَ منها آخر"، مستحيل تكون هي شيطان يمشي على الأرضِ، لا بدَّ أنَّ فيها مِنَ الحسناتِ و فيها مِنَ السَّيِّئاتِ، و أنتَ كذلك فيكَ مِنَ الحسناتِ و فيكَ مِنَ السَّيِّئاتِ و فيكَ مِنَ العيوبِ و فيكَ مِنَ المحاسنِ، هذا أمرٌ طبيعيٌّ جِدًّا في الإنسانِ، فأنتَ إذا كرهتَ منها خُلُقًا ترضى منها آخر، و لا بدَّ أن"سدِّدوا و قاربوا"، فهكذا حقيقة يجبُ علينا أنْ ننظرَ إلى هذه القضيَّةِ، و أنْ ننظرَ كيف كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم يتعاملُ مع هذه القضايا و هو بشرٌ كمثلنا"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ... (110) "سورة الكهف، يغضبُ كما نغضبُ، و يرضى كما نرضى، و يحبُّ و يبغضُ صلواتُ الله و سلامُه عليه، و له زوجاتٌ، و يتصرَّفنَ تصرُّفاتٍ معيَّنةٍ .. و لذلك مِنْ حِكْمَةِ الله أنْ جعلَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه و سلَّم أكثرَ مِنْ زوجةٍ حتَّى ينقل لنا كيف كانَ يتعاملُ؟؟ كيف كانَ يديرُ هذه المنظومة و هي إحدى عشرةَ امرأةً صلواتُ الله و سلامُه عليه؟؟
و نحن امرأة واحدة و أحيانًا الإنسانُ يعجزُ عنْ أنْ يُحْسِنَ التَّصَرُّفَ معها، فأسألُ الله تباركَ و تعالى أنْ يجعلنا مقتدينَ بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم، و أنْ نستفيدَ مِمَّا قلنا، و الله أعلى و أعلمُ، و صلَّى الله و سلَّم و باركَ على نبيِّنا محمَّدٍ.
تم تفريغ الدرس بواسطة الأخوات
فاعلة خير و نازك و عبق
شبكة المنهج تحت إشراف الشيخ //:
عثمان بن محمَّد الخميس حفظه الله