لا. قالَ: فاني سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه و سلَّم يقولُ:"كفي بالمرءِ إثمًا أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقوتُ"، يعني أنتَ مسؤولٌ عنهم تضيِّعهم بحجَّةِ أريدُ أنْ أسافرَ .. أريدُ أنْ أفرحَ .. أريدُ أنْ أدرسَ .. غير صحيح هذا أبدًا، فعليه أنْ يُراعيَ هذا الأمرَ في أهلهِ.
و لما سُئِلَ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه عنْ أناسٍ يضربونَ زوجاتهم فقالَ:"ليسوا أولئك بخيارِكم"، النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم تسع زوجات ماتَ عنهنَّ و تزوَّج قبلهنَّ اثنتين، يعني إحدى عشرةَ امرأةً ما ضربَ واحدةً قط، و لا ضربَ أنسَ بنَ مالك و هو خادمُه و له عشرُ سنواتٍ، و لا ضربَ أحدًا مِنْ أولادهِ و لا مِنْ أحفادهِ صلوتُ الله و سلامُه عليه، و لما سُئِلَ عنْ أناسٍ يضربونَ زوجاتهم قال:"ليسوا أولئك بخياركم"، الرَّجلُ الذي يضربُ المرأةَ، يعني صحيح الله أذِنَ بهذا و لكنْ أذِنَ به كعلاجٍ، ثمَّ أذِنَ به بعد علاجاتٍ أخرى، قالَ:"... فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ..."، و كذلك نبَّه إلى أنَّ هذا الضَّربِ غير مبرح .. غير مؤلم .. غير مؤذي، يعني ليسَ الضَّرب الذي يكسرُ عَظْمًا أو يخدشُ وجهًا أو غير ذلك مِنَ الأمورِ، بل لا يجوزُ ضربُ الوجهِ ابتداءً، و يقولُ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه - و هذه قاعدةٌ مهمَّةٌ و فائدةٌ - يقولُ:"استوصوا بالنِّساءِ خيرًا"، ثمَّ بيَّن، قالَ:"فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضلعٍ، و إنَّ أعوجَ شيءٍ في الضّلعِ أعلاهُ، فإنْ ذهبتَ تقيمه كسرْته"يعني لا يتعدل، ليس مرنًا .. فيه شيءٌ مَرِنٌ يمكنُ تعديلُه، قالَ الله:"... وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) "سورة سبأ، فيه شيء لا يتعدَّل، إمَّا يظلُّ أعوج أو يكسر، قالَ:"فإنْ ذهبتَ تقيمه كسرْته، و إنْ تركتَه لم يزلْ أعوج، فاستوصوا بالنِّساءِ خيرًا"، و في روايةٍ أخرى عند مسلم قالَ:"فإنِ استمتعتَ بها استمتعتَ بها و بها عِوَج، و إنْ ذهبتَ تقيمها كسرْتها، و كَسْرُها طلاقُها"، هذا هو الكسر أنْ تطلِّقها، أنْ لا تبقى معك.
فالنَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم إذًا يُعطينا هذه القاعدةَ و يقولُ عنِ المرأةِ:"ناقصات عقلٍ و دينٍ"فهي في طبيعتِها، هذا طبعٌ في المرأةِ، و لذلك يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم:"أرِيْتُ النَّارَ فإذا أكثرُ أهلِها النِّساء، يكفرن"قيلَ: أ يكفرنَ بالله؟ قالَ:"يَكْفُرْنَ العشيرَ، و يكفرن الإحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ ثمَّ رأتْ منكَ شيئًا قالتْ: ما رأيتُ منكَ خيرًا قطّ"لأنَّ عاطفتَها تغلبُها، يعني انظروا إلى امرأةِ العزيزِ عندما راودتْ يوسفَ عنْ نفسهِ، ما راودته إلا و قد بلغَ حبُّه في قلبِها الشَّيءَ العظيمَ، و لذلك قالتِ النِّساءُ:"قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا"أي بلغَ سُوَيْدَاءَ القلبِ، هذه المرأةُ كانتْ تحبُّ يوسفَ كلَّ هذا الحبِّ لما امتنعَ منها ثمَّ قرَّر الفِرَارَ"وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ..."ماذا قالتِ امرأةُ العزيزِ في هذا الرَّجلِ الذي تحبُّه و لا ترى دربَها مِنْ حبِّها له؟"قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) "سورة يوسف، خلالَ لحظةٍ ربما لم تمرّ دقيقة بين شِدَّةِ المحبَّةِ و بين شِدَّةِ البُغْضِ، انقلابٌ غيرُ طبيعيٍّ!! هنا تقولُ"هَيْتَ لَكَ"و هنا تقولُ"أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"شيءٌ غيرُ طبيعيٍّ أبدًا!! هذا يدلُّ على ماذا؟ يدلُّ على أنَّ العاطفةَ تتحكَّم فيها، و لذلك الشَّرْعُ حرَّم على الرَّجلِ أنْ يطلِّقَ امرأته و هي حائض، و حرَّم عليه أنْ يطلِّقها و هي نفساء، لماذا؟ لأنَّ نفسيَّتها في هذا الوقتِ تكونُ تعبانة و قد تسيءُ لزوجِها لضيقِها، أنتَ الآن أصابتكَ نجاسةٌ في ثوبِكَ تكونُ متضايقًا حتَّى تزيل النَّجاسةَ إمَّا بِغسْلٍ و إمَّا بِنَزْعٍ .. لا تتحمَّلُ النَّجاسة، فكيف و هي النَّجاسةُ تنزلُ عليها بدونِ إرادةٍ؟؟ فتكونُ متضايقةً نفسيًّا، غير الآلام التي تأتيها مع النِّفاسِ أو مع الحيضِ، فعادةً تكونُ متعبةً مرهقةً، و هذا يأتيها على المزاجِ يتأمَّر .. ودي وجيب وكذا .. !! فقد تبدرُ منها كلمةٌ أو