و ما أدراك ما النعمان... كأس العلم لا يجرح الشفاه!
أبو حنيفة .. قصة رجل فريد
د . إسلام المازنى
هو ...
رجل سمى ( الإمام الأكبر ) ...
و تلك التسمية لم تأت من فراغ , بل كان الرجل جديرا بها , و لا تعنى عصمته من الزلل و إنما تدل على مدى وجاهته و عطائه العلمى ...
رأيت أبا حنيفة كل يوم **يزيد نباهة و يزيد خيرا
و ينطق بالصواب و يصطفيه **إذا ماقال أهل الجور جورا
من شعر الفقيه الثقة عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى ...
والده ( ثابت ) قدم من فارس للكوفة ,
و عمل بالتجارة كما هى حال الأسرة , و عاش في يسر مادى ...
ولم يكن نسبه الفارسي مقللا من قدره , فالإسلام العظيم يقدم المقدام و الفعال , و يقر بشرف التقى , و ليس نظام أسر و عائلات , أو عصبيات متغطرسة حمقاء
فقبل وثيقة النبلاء ( الماجنا كارتا ) الأجنبية كانت
وثيقة الحق سبحانه
( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )
رحم الله أبا حنيفة المسلم غير العربى الأصل , الذى فاق بنى يعرب بلاغة و أدبا و علما ... و أحبوه أكثر من أنفسهم ...
فصدقت فيه نبوءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
( لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس )
و أبى حنيفة الإمام و مالك **و الشافعى و أحمد المتمنع
نزل والده ثابت بالكوفة و عاش بها , و فيها رزقه الله بابنه الإمام أبي حنيفة و اسمه هو
النعمان بن ثابت , ولِدَ سنة 80 من الهجرة .
و كان أبو حنيفة يبيع القماش و الثياب , و استمرت معه المهنة الحلال ,
و مما أثر عن أبى حنيفة بعدها فى
حرصه على الكسب الحلال:
أنه كان يقول:"أفضل المال الكسب من الحلال وأطيب ما يأكله المرء من عمل يده".
فلم يكن قلب الشاب النعمان غافلا في خيالات الفتيان , و لا سامدا في الضحك و الرغبات , و لم يكن يحيا إغفاءة طولها ستون عاما مثل بعض الناس
بل كان هدفه كبيرا و حلمه عظيما .
و نقف هنا مع هذا التاجر الصدوق في رواية لها العجب: