انتفض أهل الموصل على المنصور وكان المنصور قد اشترط عليهم أنهم إن انتفضوا حلَّت دماؤهم، فجمع الفقهاء و قال لهم: أليس صح أنَّ رسول الله قال المؤمنون عند شروطهم يلتزمون بها , وأهل الموصل قد اشترطوا ألا يخرجوا عليّ وها هم قد خرجوا وانتفضوا ولقد حلَّت دماؤهم فماذا ترون؟ قال أحد الحاضرين: يا أمير المؤمنين، يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم فإن عفوتَ فأنت أهل العفو وإن عاقبتَ فبما يستحقون. التفت المنصور إلى أبي حنيفة يسأله و يستنطقه !
فقال أبو حنيفة: إنهم شرطوا لك ما لا يملكونه وشرطتَ عليهم ما ليس لك لأنَّ دم المسلم لا يحِلُّ إلا بإحدى ثلاث فإن أخذتهم أخذتَ بما لا يحلُّ وشرط الله أحق أن يوفى به. عندئذ أمر المنصور الجميع أن ينصرفوا ما عدا أبي حنيفة و قال له: إنَّ الحق ما قلتَ، انصرِف إلى بلادك.
أرأيتم ! أرأيتن !
رجل حساس يحيا بقلب شهيد , ففى حسبانه أنه قد يفارق الأرض بسبب كلمته , لكنه لا ينسى حياة الخلود و سعادة الأبد
فلا يتناثر ضميره خوفا من المواجع ،
و لا يسلم قلبه لإبليس ليستعمره و يسوغ له الخوف و التردد ....
أهم مؤلفاته:
فى عصر أبي حنيفة ظهرت فرق مبتدعة قبيحة مختلفة مثل:
الشيعة والمعتزلة والمرجئة والقدرية والجهمية أو المعطلة ... هذه الفِرَق كلها كانت تتحدث بالشبهات و الخرافات و الأباطيل , و كان أتباعها قلة لكنهم قلة سامة مسممة , فقام علماء المسلمين يردون على هؤلاء المبتدعة.
فمن هنا نشأت تسمية أهل السُنَّة والجماعة , و هي ما كان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة والتابعين وهم السواد الأعظم من الأمَّة ساعتها .
و من الله بعدها على الأمة ببقية الأئمة فأكملوا الدفاع عن الحق ..
وألَّف أبو حنيفة كتاب"الفقه الأكبر"ليرد فيه على المبتدعة.
يبنى لأمته الحياة جديدة **للعلم فيها روعة و جلال
تأبى المعاول أن يقر قرارها **حتى تدمر ما بنى الجهال