طائر وسط أسراب العلماء , يحلق بجناحين هما الحب و الخشية لله المتعال ...لا يستسلم لأقفاص الدنيا الدنية و أسوارها ...
-عبد الله بن المبارك العالِم الكبير والتابعي الجليل يقول: كان أبو حنيفة مخ العِلم ....!
-مالك بن أنس و هو رجل من رواد خليج الأمل ممن نشروا النور الربانى قال عنه:
-هذا النعمان لو قال هذه الإسطوانة من ذهب لكانت كما قال !
يعنى لو قال عمود المسجد من ذهب لصدق و لأقنع..
-و في رواية: لو جاء إلى أساطينكم فقايسكم على أنها خشب لظننتم إنها خشب.
أرأيتم رزق الله للعبد و بركة السعى
نحسبه و الله حسيبه كان على خير ....
وإنَّ علومي باسقاتٌ وطلعُها
نضيدٌ ورزقٌ للعباد ورحمةِ
-الإمام زُفَر قال: جالستُ أبا حنيفة أكثر من عشرين سنة فلم أر أحدًا أنصح للناس منه و لا أشفق عليهم منه، بذل نفسه لله تعالى، أمّا عامة النهار فهو مشتغل في العلم و في المسائل وتعليمها , و فيما يُسأل من النوازل وجواباتها , و إذا قام من المجلس عاد مريضًا أو شيَّع جنازة أو واسى فقيرًا أو وصل أخًا أو سعى في حاجة، فإذا كان الليل خلى للعبادة و الصلاة و قراءة القرآن، فكان هذا سبيله حتى توفي رضي الله تعالى عنه.
أرأيتم ..
كيف يحيا شخص و يبقى رحيقه مثل شذا الزهر ، و يترك علما مثل النور له سناء في كل صفحة و مجلد ... و تقرأ الصدق فيه قبل الحرف ...حيث عاشت نفسه المعنى المقصود , و صدقت حاله المبنى المسطور ...
تلك ذكريات الأئمة عنه , قمة الصفاء و سلسبيل الفكر النقى , يبيت يسبح الله و يصبح يجتهد لغايته الكبرى على ثقة بيوم الميعاد , شوق يحدوه للقيا الحبيب صلى الله عليه وسلم , فيملك كيانه كله ...
يخالف طلاسم ،المبتدعة و قسوة قلوب المحترفين , و لا زال هو الذكى الأريب ....