الصفحة 13 من 69

وطرحت الفكرة على والدي اللذين وافقا على سفري بعد إلحاح شديد من جانبي.. وأبدى والدي تخوفه من حدوث انحراف في أخلاقياتي مثلما حدث للكثير من الشباب فطمأنته ووعدته بأن أكون مثالا للابن الصالح.. وسط دعوات والدي بسلامة العودة.. ثم قمت بشراء تذكرة سفر لي ولصديقي إلى أسبانيا.

وفور وصولنا إلى هناك.. لاحظت أن صديقي يصر على إقامتنا في أحد الفنادق دون غيرها.. ولما سألته عن السبب أخبرني بأن هذا الفندق يقع بجوار العديد من حانات الشراب التي سوف نجدد فيها حياتنا كالآخرين!!

وهنا تذكرت نصائح والدي لي عن كل ما يسيء إلى ديني فرفضت الذهاب بصحبته في اليوم الأول.. لكن تحت ضغوط إلحاحه الشديد وافقت على الذهاب معه.

ومنذ اليوم الأول جرني إلى مزالق كثيرة ومساوئ أخلاقية مشينة، ولم أحس بالآثام التي ارتكبتها إلا في اليوم التالي. وهنا أحسست بالندم الشديد على ما ارتكبته من إثم في حق ديني ونفسي.

ولكن الندم لم يدم طويلا.. ومن أجل التغيير سافرنا إلى غرناطة وطليطلة.. وكان بصحبتي فتاة غير مسلمة أخذت تتجول معي في مناطق الآثار الإسلامية.

وفي طليطلة شاهدت القصور العظيمة التي بناها أجدادنا المسلمون.. وشرحت لي الفتاة كيف أن أهلها لا يذكرون المسلمين إلا بكل خير، لأنهم لم يسيئوا لأحد من أهل الأندلس عندما قاموا بفتحها. وكانت خلال شرحها المسهب لعظمة التاريخ الإسلامي في هذا البلد يزداد إحساسي بالخجل مما ارتكبته من آثام في هذه المدينة التي لم يفتحها أجدادنا إلا بتقوى الله- عز وجل-.

وصل إحساسي بالذنب إلى أقصاه عندما رأيت أحد المحاريب داخل قصر إسلامي بالمدينة كتبت عليه آيات من القرآن الكريم.. وكنت كلما نظرت إلى كلمات هذه الآيات؛ أحس وكأن غصة تقف بحلقي لتفتك بي من جزاء تلك الذنوب التي ارتكبتها في حق نفسي في اليوم الأول من وصولي إلى تلك البلاد التي تنتسب إلى ماضينا الإسلامي المجيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت