فهرس الكتاب
همست في أذن صاحبتها فقالت: أيتها الحبيبة.. خلة صافية.. وصحبة زلالية.. ووشيجة قوية.. كل هذا يربطنا أيتها الغالية.. ولكنني أستغرب كل الاستغراب من حالك وسلوكك.. فلا أراك قد أخذت بحظك من الحياة الجديدة.. حياة التمدن.. حياة الفتاة المعاصرة.. كيف وأنت الفتاة الجامعية ما زلت ترتدين الحجاب!! ومازلت تعيشين مع الماضي التليد!! إننا لفي ذهاب وإياب من السوق إلى حيثما نشاء.. من زميلة إلى أخرى.. ولنا في كل جديد ينزل في السوق نصيب وغنيمة.. أما أنت.. قاطعتها قائلة: أما أنا فلست في هذا كله، ولكن أتريدين مني أنا المسلمة العفيفة الطاهرة أن أقتدي بأولئك الحثالة من البشر؟ أم تبتغين مني أن أسابق السخفيات في متابعة الأزياء؟ أم تطلبين مني أن أجعل مَثَلي الفذ وقدوتي هو فنانة ساقطة أو ممثلة هابطة تهدم الأخلاق وتفسد البيوت..؟
أختي العزيزة: مع ادخاري لك الود والاحترام الجميلين أقول من أعماق فؤادي:
أختي الكريمة: مثلك لا ينطلي عليه مثل هذه الخزعبلات التي قالها أعداؤك في ثوب قشيب، يريدون منك أن تخلعي الحجاب، وأن تسايري الرجل في عمله، وأن يكون همك هو الأزياء ومتابعة الفن الرخيص.. بعد ذلك تحققين مطلبهم.. فلا أنت حفظت بيتك، ولا أنت حصلت على زوج يحفظك من السوء، ولا أنت التي تمسكت بدينك القويم يحفظك من السوء، ولا أنت التي تمسكت بدينك القويم الذي هو عزك في الدنيا والآخرة.. وإنما خرجت من هذه الدنيا بسخط الله ورضا عدوك.. وتعاسة حياتك.، لأن الحياة السعيدة في مرضاة الله، ومن قال غير ذلك فقد ضل الطريق.. {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124] .