فهرس الكتاب
أختي المسلمة: كلمات حارّة أرسلها لك عبر الأثير: أنت قائدة الجيل.. مربية النشء.. مدرسة يتخرج فيها الرجال.. فمن خزفي أمثال صلاح الدين؟ ومن ربي أحمد بن حنبل؟ ومن أوصل ربيعة الرأي إلى مكان مرموق يحسده عليه أترابه؟ وكم أتمنى لو قرأت قصة هذا البدر المضيء في تاريخنا لتعرفي أين مكانك يا أختاه..
نعم إنك أنت المدرسة الأولى.. فإذا تخرج ولدك على معرفة الإسلام وفهمه وتطبيقه فحسبك شرفا ورفعة وذكرا في الدنيا والآخرة.. وإخال أن حافظا قد سبقني إلى هذا المعنى فقال:
الأم مدرسة إذا أعددتها ... ... ... أعددت شعبا طيب الأعراق
قاطعتها قائلة: على رِسلك يا أختاه.. إنك مسكينة.. ما زلت تعيشين بأفكار قديمة والناس تسير إلى الأمام.. وإلى الحياة الجديدة بلا تعقيد.. وبحرية مطلقة، وإني لأستأذنك فإني على موعد مهم.. خرجت وتركت صاحبتها فاطمة تفكر في تصرفاتها وموقفها الحاد.. وتمر الأيام سريعة ويأتي الخبر كالصاعقة.. إن الفتاة الجريئة على حدود الله المستهزئة بصاحبتها ترقد على السرير الأبيض.. فاطمة تراجع نفسها.. وتأخذ عنوانها لتزورها في المستشفى، سلمت عليها، وهشت وبشَّت في وجهها..
قالت أمل في نفسها: من هذا الوجه المضيء الذي جاءني في هذه الساعة؟ إنها الصاحبة الوفية.. إنها فاطمة.. ردت السلام عليها بأحرّ وأقوى ما لديها.. سألتها: ما الأمر وما الخطب..؟ قالت: كنت مع السائق ذاهبة إلى بعض حاجتي وحصل لنا حادث كان من نتاجه ما ترين.. ساقي وقد انكسرت، وآمالي وقد تحطمت، أتدرين يا صاحبتي الوفية ماذا كان يدور في خلدي من ساعة الحادث إلى هذه الساعة؟
قالت: لا أدري.