فهرس الكتاب
قالت بأدب جمٍّ ووجه بشوش وهدوء بديع: إنها كلماتك الحارة المشرقة، لقد أضاءت كلماتك ظلمة كانت تغشاني وتغطي فؤادي.. وكأني أحس بنور يسعى بين جنبي من سنا كلماتك الصادقة.. نعم.. كلمات مما أظن أني سمعت بأجمل منها منذ عرفت الزميلات، وإنما هي مجاملات ومهاترات، وكأنك بهذا الصنيع قد أنقذتني من بحر لجي لا ساحل له كدت أغرق فيه.
ردت فاطمة: بشرى خير ورحمة، وأرجو أن يعجل الله بشفائك لتعودي إلى البيت امرأة أخرى، همُّها، شغلها.. تفكيرها في طاعة الله عر وجل، وفي هذه اللحظات كان المؤذن قد رطب الجو بذكر الله أكبر.. الله أكبر.. فاستأذنت منها وافترقنا على أمل لقاء آخر..
وتمر الأيام وتخرج أمل من المستشفى وهي تلهج بذكر الله حمدا وشكرا أن لم يأخذ روحها وهي على المعصية.. وترفع أكف الضراعة لله أن يحفظ صاحبتها ويوفقها حيثما كانت.. وفي ذات مرة تفاجأ فاطمة وقد رأت وهي داخلة المدرسة إعلانا عن محاضرة بعنوان:"العودة إلى الله يا فتاة الإسلام"تقام في إحدى مدارس البنات، ولم يكن ذلك غريبا، وإنما الغرابة بدت على وجهها عندما رأت أن اسم المحاضرة أمل صاحبتها، عندها دعت لها بالتوفيق والثبات وأن يحفظها الله من السوء والضلال. وكانت مشعلا آخر يضيء.. ويهدي.. ويعطي الكثير مما استقاه من مشكاة النبوة.
توبة رجل عن كراهية البنات
كره منذ طفولته البنات فوالدته أنجبت سبع بنات وهو وحيدها.
وما تزال كلمات التأفف والتضجر من والده لأمه عقب كل مولودة، وما تزال همسات الجيران والأقرباء تصرخ في أذنه ونظرات الشفقة والرثاء لوالدته سياطا يلهب أحاسيسه فيثور على البنات ويتألم لما تلق أمه من حولها، وصاحبه هذا الشعور إلى أن تزوج فكان الخوف يملأ جوارحه من أن يكون القدر قد خصه بالبنات وكأنه واثق من إنجاب زوجته!!