الصفحة 18 من 69

وكانت"نهى"باكورة زواجه فتقبلها على مضض، وبدأ يلمح لزوجته تارة، ويصرح مرة أخرى أنها المسؤولة عن جنس المولد، وأنه لا علاقة له بجنس المولود مع أن العلم أثبت العكس تماما، وأن الرجل له دور رئيسي في تحديد جنس المولود بقدرة الله.

تتابعت حبات العقد من البنات إلى أن اكتملت سبعة أرقام والأب يكاد يتميز من الغيظ.

وحملت زوجته للمرة الثامنة فضاق ذرعا وأقسم إن أنجبت ثامنة، فطلاقها بالثلاثة قد يكون هدية الولادة، وكأن المسكينة خيرت بين الذكور والإناث فاختارت الإناث عنادا له !!

وأردف قسمه بأنه سيترك لها البنات وينفذ بجلده منها ومنهم.

ولم ينفعه الإقناع بأن الله { يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) )أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } (الشورى:49،50)

لأن شعوره بالحاجة إلى ذكر يحمل اسمه كان يجعله سميعا أصم وبصيرا أعمى، وله قلب لكنه قد من الصخر.

ومضت الأيام على الأم المسكينة كل يوم كألف سنة مما تعدون لا تعرف ليلها من نهارها، أيامها بكاء وغصة تقف في الحلق وتضرع إلى الله أن يجبر كسرها أمام زوجها ويعوض صبرها خيرا، فهي مؤمنة بحكمة الله وقضائه لكنها تخشى الطلاق من أجل بناتها وكلما رأى زوجها خوفها زاد في قسوته وغلظته وكأنه يتلذذ بألمها ويسعد بشقائها. وجاء اليوم الموعود الذي سيفصل بين الزوج والزوجة أو يزيد الزوجية التحاما.

لم تشعر المسكينة بآلام المخاض فهي حاضرة بجسمها غائبة بوعيها واجمة ساهمة لا يبدو على وجهها أي ألم أو انفعال، وكأن تيار الحياة انقطع عنها، فنفسها وروحها وتفكيرها ومشاعرها منصرفة إلى جنس المولد وما يحمله من جحيم أو نعيم، ولخوفها وقلقها أعلن الجنين تمرده في بطنها وكأنه علم بأنه قد يكون غير مرغوب فيه، ولأول مرة احتاجت لعملية جراحية وخرجت الطفلة الثامنة إلى الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت