الصفحة 19 من 69

وما أن استفاقت من المخدر، وعلمت بالمولودة حتى علا بكاؤها وصراخها المؤلم، وصارت تضرب رأسها بيديها وتولول وتصرخ، حتى هرع كل من في الغرفة يستطلعون الخبر، ومنهم من ذهب في طلب الطبيب الذي جاء وحاول تهدئتها بعد جهد جهيد، ولما علم السبب في حالتها العصبية تعاطف معها ووعدها خيرا. كل هذا وزوجها لم يتصل ليطمئن على زوجته وكأنه يعلم النتيجة سلفا. أوعز الطبيب إلى الممرضات أن يخبروا الأب بأن المولود ذكرا وكان مطمئنا إلى أن هذا الكذب لا إثم فيه لأنه إصلاح حياة زوجية مهددة بالانهيار. حضر الأب وكان يطير على الأرض فرحا بعد أن اطمأن بالهاتف على جنس المولود، ودخل إلى زوجته والبشر يعلو وجهه، وقد ارتدى ثوبا من الفرحة لم يلبسه منذ زواجه.

بارك لزوجته وسأل عن المولود فأخبرته أنه في الحاضنة، فطار إلى الطبيب ليرى ولده الذي جاء على فاقة، وبكل هدوء أخذه الطبيب إلى حضانة فيها طفل امتدت يد الأب لتحتضنه بكل لهفة السنين العجاف وبكل الحرمان والشوق.. لكنه تراجع دون أن يدري بأن الطفل مشوها!! صرخ صرخة تجلت فيها خيبة الأمل ومرارة الانتظار الطويل وحارب القدر مرة أخرى وأقسم ألا يأخذ الطفل ولن يخرج به من باب المستشفى لكن الطبيب أصر على أن يأخذه عندما يصبح مؤهلا للخروج وأنه مسؤول عنه أمام الله والناس، وهو إنسان له حقوقه الإنسانية، وقد يكون أفضل من السليم الذي يجلب لأهله العار والدمار عندما يكبر، ولكن هذا لم يقنع الأب المجروح وعندما رأى تصميم الطبيب على تسليمه له بعد مدة أسقط في يده واستند إلى منضدة خوف السقوط. أسرع الطبيب فأخذ بيده وبدأ يهون عليه الأمر، ثم سأله أكنت ترضى بابنة كهذه ومد يده بمولودة بريئة؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت