الصفحة 20 من 69

قبلها الأب دون أن يدري أنها ابنته وأقسم للطبيب أنه يتمنى لو أنجبت زوجته عشر بنات أخر واعترف أن الله عاقبه على اعتراضه لحكمه وتسخطه على قدره وسالت دموع الأب، ولم يستطع الطبيب الصبر ورحم منظر الأب المسكين ودموعه- ودموع الرجل لا يقدرها إلا رجل مثله- هذه الدموع التي أظهرت ضعفه وعجزه أمام قدرة الخالق وندمه، فما كان من الطبيب إلا أن أخبره أن هذه الطفلة التي بين يديه هي طفلتك وأنه أراد أن يعطيه درسا في الاستسلام لله وحكمته. انهال الرجل لثما وتقبيلا على الطفلة تارة وعلى الطبيب تارة أخرى، واختطف الطفلة والطبيب وراءه ودخل حجرة زوجته والسرور بادٍ على وجهه، وقد احتضن الطفلة وكأنه يحتضن العالم بين يديه وهنأ زوجته على الطفلة واعتذر لها عن إساءته وتلا قوله تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] .

وانهمرت دموع الزوجة فرخا لقد عادت إلى بيتها وبناتها وعاد لها زوجها، ونظر الطبيب إليهما وحمل الطفلة ومضى وهو يتلو قوله تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] .

وتنفس الصعداء لأنه أنقذ بيتا من أبغض الحلال، واستجاب الله تضرع الزوجة فعوض صبرها خيرا محبة ورحمة.

تلتزم بالحجاب بعد الخمسين

يقول راوي قصة هذه التائبة التي التزمت بعد تجاوزها الخمسين عاما، وارتدت الحجاب الكامل مع تغطية الوجه، ولنترك له الحديث: أخت جدتي تجاوزت الخمسين من عمرها، ورغم تقدم سنها كانت لا تهتم بأمور الدين. وكانت تلبس ثيابا غير شرعية وهكذا عهدتها منذ نشأتي حتى أصبحت رجلا. ولعدم وجود من يقوم بعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس أمور دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت