الصفحة 22 من 69

قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا وأنت عينك يا قيوم لم تنم

هب لي بجودك فضك العفو عن جرمي ... يا من إليه أشار الخلق في الحرم

إن كان عفوك لا يدركه ذو سرف ... ... فمن يجود على العاصين بالكرمِ

قال: فقال أبي: يا بنيّ! أما تسمع صوت النادب لذنبه، المستقبل لربه؟ الحقه فلعل أن تأتيني به.

فخرجت أسعى حول البيت أطلبه، فلم أجده، حتى انتهيت إلى المقام، وإذا هو قائم يصلي، فقلت: أجب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوجز في صلاته واتبعني.

فأتيت أبي، فقلت: هذا الرجل يا أبت.

فقال له أبي: ممن الرجل؟

قال: من العرب.

قال: وما اسمك؟

قال: منازل بن لاحق.

قال: وما شأنك، وما قصتك؟

قال: وما قصة من أسلمته ذنوبه، وَأَوبَقَته عيوبه، فهو مرتطم في بحر الخطايا.

فقال له أبي: علي ذلك، فاشرح لي خبرك.

قال: كنت شابا على اللهو والطرب لا أفيق عنه، وكان لي والد يعظني كثيرا، ويقول: يا بنيّ! احذر هفوات الشباب وعثراته، فإن لله سطوات ونقمات، ما هي من الظالمين ببعيد، وكان إذا ألح عليّ بالموعظة ألححت عليه بالضرب، فلما كان يوم من الأيام ألح عليّ بالموعظة، فأوجعته ضربا؛ فحلف بالله مجتهدا ليأتين بيت الله الحرام فيتعلق بأستار الكعبة ويدعو علي، فخرج حتى انتهى إلى البيت، فتعلق بأستار الكعبة، وأنشأ يقول:

يا من إليه أتى الحجاجُ قد قطعوا عرض المهامة من قرب ومن بُعد

إني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد

هذا منازل لا يرتد عن عققي فخذ بحقي يا رحمن من ولدي

وشل منه بحولٍ منك جانبه يا من تقدس لم يولد ولم يلد

قال: فوالله ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى، ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس.

قال: فأبت ورجعت؛ ولم أزل أترضاه، وأخضع له، وأسأله العفو عني، إلى أن أجابني أن يدعو لي في المكان الذي دعا على.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت