الصفحة 23 من 69

قال: فحملته على ناقة عُشَرَاء، وخرجت أقفو أثره، حتى إذا صرنا بوادي الأراك طار طائر من شجرة، فنفرت الناقة، فرمت به بين أحجارٍ، فرضخت رأسه فمات، فدفنته هناك، وأقبلت آيسا، وأعظم ما بي ما ألقاه من التعبير أني لا أُعرَف إلا بالمأخوذ بعقوق

والديه.

فقال له أبي: أبشر فقد أتاك الغوث، فصلى ركعتين، ثم أمره فكشف عن شقه بيده، ودعا له مرات يرددهن؛ فعاد صحيحًا كما كان.

قال له أبي: لولا أنه قد كان سبقت إليك من أبيك في الدعاء لك بحيث دعا عليك لما دعوت لك.

قال الحسن: وكان أبي يقول لنا: احذروا دعاء الوالدين! فإن في دعائهما النَّماء والانجبار، والاستئصال والبوار.

توبة شاب على يد منصر

إنه شاب من جملة شباب المسلمين، وعده والده بالسفر للسياحة في حال نجاحه!!، وفي لحظات ترك وطنه إلى البلاد المفتوحة.. وصل.. كل شيء معد للاستقبال.. فعل كل شيء إلا ما يرضي الله.. لم يكن هناك وقت.. يقول هذا الشاب:

مر الوقت سريعا.. لم يبق على انتهاء الرحلة إلا يوم واحد، وكما هو محدد في الجدول: نزهة خلوية، وحفل تكريم!

مالت الشمس للغروب، وسقطت صريعة خلف هاتيك الجبال الشامخات، والروابي الحالمات.. عندها بدأ ليل العاشقين، وسعي اللاهثين، واختلطت أصوات الموسيقى الحالمة بتلك الآهات الحائرة، ثم أعلن مقدم الحفل عن بدء الوداع.. أول فقرة من فقراته هي اختيار الشاب المثالي في هذه الرحلة الممتعة..

وأعلن الفائز.. الشاب المثالي هو (أنا) !

فكرت كثيرا: لم اختاروني أنا! هناك الكثير ممن هم على دينهم.. لأني مسلم اختاروني؟!.

تذكرت أبي وصلاته، وأمي وتسبيحها.. تذكرت إمام المسجد.. تذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. تخيلته أمامي ينظر ماذا أفعل.

وصلت إلى المنصة.. أمسك القائد بالصليب الذهبي.. إنه يلمع كالحقد، ويسطع كالمكر.. أمسك بعنقي.. قربني إليه.. وهم بوضع الصـ..

قف.. إنني مسلم..

أمسكت بالصليب الذهبي، وقذفته على الأرض، دسته تحت قدمي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت