الصفحة 26 من 69

ثم تأتي المحطة الثالثة حين نصحه البعض بضرورة أداء العمرة، لكنني- كما يقول محمود- كنت أتساءل: ما معنى أن أزور مكانا ما وأطوف حول الحجارة؟! لكن شاء الله وذهبت لأداء العمرة، وفي طريقي إلى مكة المكرمة زرت المدينة أولا، وفي أول ليلة بهذه البقاع المقدسة فتحت المصحف لكي أقرأ بعض الآيات من أي موضع، وإذا بعيني تقع على الآية الكريمة {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ، وفي الصفحة ذاتها {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ، وبعد أن قرأت هذه الآيات أيقنت أنها رسالة قوية جدا، فالآية الأولى تطالبني بالصبر على ما حدث، والثانية تجيب عن التساؤلات التي جالت في خاطري، وهنا قلت في نفسي: إذا كان الإنسان مؤمنا بكتاب الله فعليه أن يؤمن به جملة وتفصيلا، وأن يطبق جميع ما ورد في محتواه، وعلى رأس ذلك الإيمان بالغيب، والإيمان بأن العقل لا يمكن أن يدرك ما وراء الحجب.

وحينما ذهبت إلى الكعبة شعرت بحالة أشبه بالكهرومغناطيسية وهنا أسلمت نفسي إلى الله، وأدركت بحسابات القلب أن هناك عبادات لابد من التسليم بها، ومنذ تلك الرحلة المباركة أصبحت أحن بين الحين والآخر إلى أدائها.

كتب التشكيك والبديل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت