الصفحة 25 من 69

أما هذه المحطات التي قادته إلى حقيقة الإيمان- كما يستعرضها الجندي- فأولها وفاة صديقه الفنان مصطفى متولي فجأة دون سابق إنذار، إذ يقول: كنت مع صديقي مصطفى قبل الوفاة بنصف ساعة في إحدى سهراتنا المعتادة، نتحدث فيها عن الدنيا ومباهجها والأدوار الفنية، ونصنع ما يحلو لنا، ثم استأذن مصطفى، على وعد بأن يعود بعد نصف ساعة ولم يكن به مرض، إلا أنه لم يعد.

وفي صباح اليوم التالي تلقيت اتصالا هاتفيا يحمل نبأ وفاته، فأصبت بالهلع والذعر الشديدين، وعندئذ أدركت أن الموت حقيقة لا يمكن إنكارها وأخذت أراجع نفسي وأتساءل: إلى متى سأظل هكذا من دون أن أدرك أن الموت هو المصير المحتوم؟ ومن دون أن أعمل للآخرة؟

حادث الحريق

ويروي الجندي المحطة الثانية قائلا: ذات يوم شعرت بانقباض في القلب، وعلى إثر ذلك ذهبت إلى الطبيب وحين سألني ماذا بك؟! أجبته: أشعر أنني سأموت، فأجرى الفحوصات الطبية اللازمة، إلا أن النتيجة جاءت بأنني سليم، وقال الطبيب: يبدو أنك موهوم، غير أن هذا الشعور لم يغادرني حتى بعد أن طمأنني الطبيب.

والمثير للدهشة أن زوجتي حدثتني في تلك الليلة عن ضرورة شراء مقبرة، فتعجبت وقلت: هذا الموضع لم يخطر على بالي من قبل، ولم أفكر فيه، وعندما أموت فسأدفن في بلدتي وانتهى الحوار بيننا، وخلدت إلى النوم، وإذا بي أستيقظ فأجد الفيلا معبأة بالدخان الكثيف والنيران مستعرة في كل أرجائها، وكانت زوجتي في ذلك الوقت تعاني ضيقا في التنفس، فلم تتحمل الدخان ولقيت ربها بمجرد وصولها إلى المستشفى ولحقت بها إحدى بناتي، هنا أدركت ضرورة الرجوع إلى الحق، ومما عزز هذا الموقف أن النار حين اندلعت في المكتبة أتت على كتب التشكيك فقط أي كتب الفكر العلماني والماركسي التي كنت أعشق قراءتها، وفي هذا الظرف العصيب وإبان المصاب الفادح وقفت مع نفسي وأخذت أردد"يا رب خفف"ولم أعترض على قضاء الله وقدره.

العمرة.. والشعور الكهرومغناطيسي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت