فهرس الكتاب
كان والدي قد اشترى لنا هناك شقة.. وكنت أعرف أننا على خطأ جسيم.. ولكنني كنت أعرف عددا من الفتيات من بنات وطني يفعلن !مثلي، فكثيرات هن اللاتي يأتين لممارسة العري والفحش.. كنت"أشعر بالذل لكثير من المشاهد والمواقف المؤسفة.. فعندما عرف أحدهم أنني من بلد.. تعجب وأنكر على ما أفعله، فخجلت من نفسي.. كنت أرى الكثير من الفتيات يبحثن عن صديق يشاركهن السهر والرقص.. وكنت من بين هؤلاء.. وكنت أشعر أن الكثيرين ينظرون إلينا نظرة احتقار لما نحن فيه من إقبال على الشهوات.. كنت أبحث عن والدتي لأبث لها همومي ورغبتي الأكيدة في العودة.. كنت لا أراها في البيت.. وكانت تأتي متأخرة حيث تقضي الليل خارج البيت وتأتي في الصباح.. وكانت تأتي متعبة لا ترغب في الحديث مع أحد.. شعرت بأنني أواجه هموما كالجبال.. وضاقت علي نفسي بسبب إهمال والدتي لي وعدم سماعها لما يخالج نفسي.. عدت مرة أخرى للهو والعبث.. عدت لأنتقم مما أنا فيه.. ذهبت لأحد الملاهي الشعبية في ملابس شبه عارية.. جعلت أرقص وأتلوى يمينا وشمالا لمدة طويلة.. ثم أمسكت (بالميكروفون) وجعلت أغني، وطلبت من الجمهور أن يختاروا أي أغنية لأغنيها لهم.. فوجئوا بهذا الطلب وخاصة بعد أن عرفوا أنني خليجية.. رأيت أحل الشباب يخرج من بين الجمهور ويتجه نحوي.. أقبل على بغضب ولطمني بقوة.. سحبني من خشبة المسرح وعاتبني لما صنعت.. شعرت بأن الدنيا تدور بي، وجعلت الذكريات تطوف بي وتشدني إلى الوراء.. شعرت بأن أخطائي تراكمت حتى أصبحت كالجبال.. كنت نكسة لأمتي ووطني وديني. لامني الشاب وسترني ببعض ما لديه من ملابس وغادرت معه حيثما أوصلني إلى المنزل.. كثيرا ما لامني وأنا في السيارة.. وشعرت بكلماته تنهال على كالصواعق المحرقة.. كانت صدمة اهتزت لها نفسي واستيقظت معها جوارحي وعاد دفء الحياة لقلبي.. شعرت بالندم يجتاح كياني ودخلت منزلي منكسرة ذليلة.. جلست في غرفتي أتأمل هذا الضياع الذي وصلنا"