فهرس الكتاب
كانت امرأة جميلة.. يفتن بها كل من رآها.. إلا من عصم الله تعالى.. نظرت يوما إلى وجهها في المرآة وقالت لزوجها: أترى أحدا يرى هذا الوجه ولا يفتن؟!.. كان عليه أن ينصحها.. ويأمرها بالتقوى والعفاف.. وينهاها عن المعاصي والغرور.. ولكنه كان رجلا لا غيرة له.. فلما سألته هذا السؤال قال: نعم.. هناك من ينظر إلى هذا الوجه الجميل .. والثغر الباسم.. والجسد الناعم ولا يفتن به.. قالت: من يكون؟ قال: عبيد بن عمير.. ذلك الشيخ التقي النقي.. فجن جنونها.. وتعجبت.. وكانت جريئة.. فقالت لزوجها: ائذن لي فلأفتننه.. سوف أجعله كغيره من الرجال.. ينسى عبادته.. ويلهث وراء الجمال والحسن والدلال.. هكذا أنتم جميعا يا معشر الرجال.. فقال زوجها: أذنت لك!!.. كيف يأذن لها أن تتكشف لرجل أجنبي؟! كيف يأذن لها أن تتكسر وتتغنج وتتمايل لتفتن عبدا من عباد الله وإماما من أئمة الهدى والصلاح.. ذهبت المرأة إلى عبيد بن عمير.. وكان في المسجد الحرام.. فأتته كالمستفتية.. فوقف معها في ناحية المسجد.. فنزعت الغطاء عن وجهها.. فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر.. فهل تأثر عبيد بن عمير؟.. قال لها: يا أمة الله استتري.. قالت: إني قد فتنت بك.. وليتأمل كل منا نفسه في هذا الموقف.. ماذا سيكون تصرفه حينما تأتي امرأة من أجمل النساء.. وتسفر له عن وجهها.. وتبذل نفسها له.. وتقول له: إني قد فتنت بك..
قال لها عبيد بن عمير: إني سائلك عن شيء.. إن أنت صدقتني نظرت في أمرك.. قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك.. قال: أخبريني.. لو أن ملك الموت أتاني ليقبض روحك.. أكان يسرك أن أقضي لك هذه الحاجة وأتابعك على ما تريدين؟
قالت: اللهم لا.. قال: صدقت..
قال: فلو دخلت قبرك.. وأجلست للمساءلة.. أكان يسرك أني تابعتك على ما أردتِ؟
قالت: اللهم لا. قال: صدقت.
قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم.. ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك.. أكان يسرك أني تابعتك؟