الصفحة 47 من 69

حقيقة.. لكل هداية بداية.. ثم قال: بفطرتي كنت أؤمن بالله، وحينما كنت في سن الصغر أمارس العبادات كان ينتابني شيء من الضعف والتسويف على أمل أن أكبر وأن أبلغ مبلغ الرجال، فكنت أتساهل في فترات معينة بالصلاة، فإذا حضرت جنازة أو مقبرة، أو سمعت موعظة في مسجد ازدادت عندي نسبة الإيمان؛ فأحافظ على الصلاة فترة معينة مع السنن، ثم بعد أسبوع أو أسبوعين أترك السنن.. وبعد أسبوعين أترك الفريضة، حتى تأتي مناسبة أخرى تدفعني إلى أن أصلي.

وبعد أن بلغت مبلغ الرجال وسن الحلم لم أستفد من ذلك المبلغ شيئا، وإنما بقيت على وضعي في التمرد وعدم المحافظة على الصلاة بدقة؛ لأن من شب على شيء شاب عليه.

وتزوجت.. فكنت أصلي أحيانا وأترك أحيانا على الرغم من إيماني الفطري بالله.

حتى شاء الله تبارك وتعالى في مناسبة من المناسبات كنت فيها مع أخ لي في الله وهو الشيخ"سليمان بن محمد بن فايع"بارك الله فيه، وهذا كان في سنة 1387 هـ- نزلت من مكتبي- وأنا مفتش في التربية الرياضية- وكنت ألبس الزي الرياضي، والتقيت به على باب إدارة التعليم وهو نازل من قسم الشؤون المالية، فحييته لأنه كان زميل الدراسة، وبعد التحية أردت أن أودعه، فقال لي: إلى أين؟- وكان هذا في رمضان- فقلت له: إلى البيت لأنام.

وكنت في العادة أخرج من العمل، ثم أنام إلى المغرب، ولا أصلي العصر إلا إذا استيقظت قبل المغرب وأنا صائم.

فقال لي: لم يبق على صلاة العصر إلا قليلا، فما رأيك لو نتمشى قليلًا؟.

فوافقته على ذلك.. ومشينا على أقدامنا، وصعدنا إلى السد (سد وادي أبها) - ولم يكن آنذاك سدا- وكان هناك غدير وأشجار ورياحين طيبة، فجلسنا هناك حتى دخل وقت صلاة العصر وتوضأنا وصلينا ثم رجعنا، وفي الطريق ونحن عائدون.. ويده بيدي قرأ على حديثا كأنما أسمعه لأول مرة- وأنا قد سمعته من قبل لأنه حديث مشهور-.. لكن حينما كان يقرأه كان قلبي ينفتح له حتى كأني أسمعه لأول مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت