الصفحة 58 من 69

ما أتعس الإنسان حينما يعيش في هذه الحياة بلا هدف!! وما أشقاه حين يكون كالبهيمة لا هم له إلا أن يأكل ويشرب وينام دون أن يدرك سر وجوده في هذه الحياة، لقد كان هذا هو حالي قبل أن يمن الله علي بالهداية. لقد عشت منذ نعومة أظفاري في بيت متدين وبين أبوين ملتزمين كانا هما الوحيدين الملتزمين من سائر الأقارب والمعارف، وكان بعض الأقارب يلومون والدي- رحمه الله- لأنه لا يدخل بيته المجلات الهابطة وآلات اللهو والفساد وينعتونه بالمتزمت والمعقد، ولكنه لم يكن يبالي بأقوالهم.

أما أنا فكنت بخلاف ذلك كنت مسلمة بالوراثة فقط، بل كنت أكره الدين وأهله، وأكره الصلاة، وطوال أيام حياتي في المرحلة المتوسطة والثانوية لم أكن أركع لله ركعة واحدة وإذا سألني والدي هل صليت أقول نعم كذبا ونفاقا، ولقد كان لرفيقات السوء دور كبير في فسادي وانحرافي حيث كن يوفرن لي كل ما أطلبه من مجلات هابطة وأغاني ماجنة وأشرطة خليعة دون علم والدي.

أما اللباس فكنت لا ألبس إلا القصير أو الضيق وكنت أتساهل بالحجاب وأتضايق منه؛ لأنني لم أكن أدرك الحكمة من مشروعيته.

ومضت الأيام وأنا على هذه الحال إلى أن تخرجت في المرحلة الثانوية واضطررت بعد السفر إلى مغادرة القرية التي كنا نسكن فيها لإكمال الدراسة الجامعية، وفي السكن الجامعي تعرفت على صديقات أخريات فكن يشجعنني على ما كنت عليه من المعاصي، ومن جهة أخرى كان هناك بعض الأخوات الملتزمات كن دائما يقدمن لي النصيحة إلا أنهم لم يوفقن في نصحي بالحكمة والموعظة الحسنة فكنت أزداد عنادا وإصرارا وبعدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت