الصفحة 59 من 69

ولما أراد الله لي الهداية وفقني في الانتقال إلى غرفة أخرى في السكن، ومن توفيق الله سبحانه أن رفيقاتي هذه المرة كن من الأخوات المؤمنات الطيبات، وكن على خلق عظيم وأدب جم وأسلوب حسن في النصيحة والدعوة، فكن يقدمن لي النصيحة بطريقة جذابة وأسلوب مرح، وطوال إقامتي معهن لم أسمع منهن تافها أو كلامًا قبيحا بل كن يتبسمن لي ويقدمن لي كل ما أحتاجه من مساعدة وإذا رأينني أستمع إلى الموسيقى والغناء كن يظهرن لي انزعاجهن من ذلك ويخرجن من الغرفة دون أن يقلن لي شيئا فأشعر بالإحراج والخجل مما فعلت، وإذا عدن من الصلاة في مصلى السكن كن يتفقدنني في الغرفة ويبدين قلقهن لعدم حضوري الصلاة فأشعر في قرارة نفسي أيضا بالخجل والندم، فأنا لا أحافظ على الصلاة أصلا حتى أصليها جماعة.

وفي أحد الأيام أخذت دوري في الإشراف على الوحدة السكنية وبينما أنا جالسة على مكتبي أستمع إلى أغنية في التلفاز وقد ارتفع صوت الغناء جاءتني إحدى رفيقاتي في الغرفة وقالت: ما هذا؟ لما لا تخفضي الصوت إنك الآن في موقع المسؤولية فينبغي أن تكوني قدوة لغيرك. فصارحتها بأني أستمع إلى الأغاني وأحبها فنظرت إلى تلك الأخت وقالت: لا يا أختي هذا خطأ وعليك أن تختاري إما طريق الخير وأهله أو طريق الشر وأهله، ولا يمكنك أن تسيري في طريقين في آن واحد.

عندما أفقت من غفلتي وراجعت نفسي وبدأت أستعرض في مخيلتي تلك النماذج الحية المخلصة التي تطبق الإسلام وتسعى جاهدة إلى نشره بوسائل وأساليب محببة، تبت إلى الله وأعلنت توبتي وعدت إلى رشدي، وأنا الآن ولله الحمد من الداعيات إلى الله ألقى الدروس والمحاضرات، وأؤكد على وجوب الدعوة وأهمية سلوك الداعية في مواجهة الناس، كما أحذر جميع أخواتي من قرينات السوء والله الموفق.

توبة فتى عن التخنث

عن رجاء بن ميسور المجاشعي، قال:

كنا في مجلس صالح المزي وهو يتكلم. فقال لفتى بين يديه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت