الصفحة 62 من 69

أمام تلك المرآة القابعة في الزاوية الشرقية من غرفتي كنت أسرح شعري في أصيل يوم قائظ.. وكانت نغمات الموسيقى تملأ الجو صخبا وضجيجا.. وفجأة خفق قلبي خفقانا شديدا لم أعرف سببه. اتجهت إلى المسجل وأسكت تلك الموسيقى الغربية وذلك الضجيج الذي لا أفهم منه شيئا.. وزاد قلبي خفقانا.. اتجهت إلى النافذة لأستنشق الهواء، إلا أنني أحسست بشعور غريب لا أعلم كنهه ولا أدرك سببه! فما هي أول مرة أستعد هذا الاستعداد..، ثم أتجه إلى أحد الأسواق كي أنقل طرفي هنا وهناك.. وأستأثم بمعاكسة الفتيات. وخلال عبوري البيت متجها إلى الباب الخارجي مررت بأمي.

وبعد أن تجاوزتها ببضع خطوات نادتني: أحمد لقد رأيتك البارحة في المنام.. إلا أني تظاهرت بعدم السماع وواصلت المسير.. لحقتني وأمسكت بذراعي وقالت: ألن تضع حدا لهذا الاستهتار وضياع الوقت يا أحمد.

وعندما التقت عيناي بعينيها عاودني ذلك الخفقان القلبي المريب.. واتجهت إلى الباب صامتا ومن ثم خرجت إلى صديقي وبعد أن امتطيت سيارته الفارهة.. التفت إلى مبستفا ونفث في وجهي شيئا من دخان سيجارته الملتهبة.

أما أنا فلا زال قلبي يضرب بقوة.. رفعت صوت المسجل عله يصرف عني ما بي.. أفي سوق سنذهب إليه الآن؟

سألني.. وعندما سمعت هذه الكلمة اقشعر جسدي.. أجل السوق.. وتلك الكلمات التي سمعتهما ليلة البارحة وكأنما صمَّت أذناي فلم أعد أسمع شيئا سوى صدى تلك الكلمات المتدفقة بالحياة:"أخي أليس من العيب أن تضيع شبابك لاهثا.. ساعيا.."

وراء بنات المسلمين، وأن تسهم في إفساد المجتمع، وأن تدعم مخططات الأعداء وأنت من فلذات أكبادنا ومن أبنائنا.. أخي ألا تتقي الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت