الصفحة 63 من 69

وهكذا أصبحت هذه الكلمات تدوّي في سماء عقلي كالرعد المجلجل.. وصورة ذلك الرجل الذي يضيء وجهه إيمانا وطهرا لا تفارق مخيلتي رجل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمسك معصمي البارحة وأنا أتجول في أحد الأسواق ألاحق الفتيات.. وهمس في أذني بتلك الكلمات التي كانت أبلغ من كل تهديد أو وعيد..

فتحت عيني فإذا بصديقي يهزني بيده سائلا: ما بك؟

التفت إليه وقلت: لا شيء.. أريد أن أرجع إلى البيت. ولا أدري ما هي القوة التي دفعت بصاحبي بأن يرجعني إلى البيت بدون مناقشة.

هبطت من السيارة واتجهت إلى البيت دون أن أودع صاحبي..

وكم كان عجبي شديدا عندما رأيت البيت ممتلئا.. رجالا.. ونساء.. ذهلت.

اتجهت إلى أخي الصغير لما رأيته ينتحب باكيا.. سألته: ما بك؟! نشج.. ثم سعل.. ثم رفع رأسه الصغير إلى وقد امتلأت عيناه دموعا وقال: أحمد.. لقد ماتت أمي.. أصيبت بنوبة قلبية.. وماتت.. أحسست بقلبي يتوقف رويدًا رويدا، وتمنيت أن يعاوده ذلك الخفقان، إلا أنه لم يفعل.. رحمك الله يا أمي الحبيبة رحمة واسعة.

لقد مضى على هذه القصة ثلاث سنوات، وها أنذا الآن أرويها بدموعي.. وأردد الدعاء وجزيل الشكر لذلك الرجل الذي منحني عاطفة صادقة وكلمات ناصحة من القلب، ومنذ ذلك الحين وأنا تائب إلى الله تعالى من كل ذنوبي وسيئاتي، وأسأله سبحانه العفو والغفران عن ذلك الماضي الأسود، والثبات على طريقه إلى يوم لقاه.

توبة فتاة على يد معلمتها

الهاتف نعمة من الله سبحانه، ولكن تحول عند الكثير من الناس إلى نوع من الإيذاء للآخرين.. وآهات ليلية.. وزفرات.. وحب وهمي صناعي، وفي النهاية الفضيحة.

تقول إحدى التائبات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت