‹
الصفحة 69 من 69

أتى صوته.. لم أكد أعرفه.. صوته حزين.. ما بك؟! سأعود الليلة إن شاء الله.. في تلك الليلة لم أنم من كثرة بكائه.. ماذا جرى لك؟! أخذ في البكاء كالطفل.. ثم تبعته في البكاء وأنا لا أعلم ماذا به.. وبعد فترة سادها الصمت الطويل.. أخذ ينظر إلي.. والدموع تتساقط من عينيه..

مسح آخر دمعة ثم قال: سبحان الله! زميلي في العمل.

سافرنا سويا لإنجاز بعض الأعمال.. ننام في غرفتين متجاورتين لا يفصلنا سوى جدار واحد.. تعشينا ذلك المساء.. وعلى المائدة.. تجاذبنا أطراف الحديث.. ضحكنا كثيرا.. لم يكن بنا حاجة للنوم.. تمشينا في أسواق المدينة لمدة ساعتين.. أرجلنا لم تقف عن المشي.. وأعيننا لم نغضها عن المحرمات.

ثم عدنا وافترقنا على أمل العودة في الصباح للعمل لإنهائه.

نمت نوما جيدا..

صليت الفجر عند الساعة السابعة والنصف..

اتصلت به بالهاتف لأوقظه.. لم يرد.. كررت المحاولة.. لعله في دورة المياه.. شربت كوبا من الحليب كان قد وصل في الحال.. اتصلت مرة أخرى.. لا مجيب.. الساعة الآن الثامنة وقد تأخرنا عن موعد الدوام.. طرقت الباب.. لا مجيب.. اتصلت باستعلامات الفندق لعله خرج.. ولكنهم أجابوا أنه موجود في غرفته..

لابد أن نفتح لنرى..

أصبح الموقف يدعو للخوف.. أحضروا مفتاحا احتياطيا.. دلفنا الغرفة بسرعة..

إنه نائم..

يا صالح..

ناديته مرة أخرى يا صالح..

رفعت صوتي أكثر وأنا أقترب منه..

نائم ولكنه عاض لسانه..

ومتغير اللون..

ناديته..

اقتربت أكثر..

لا حراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت