و قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى { وَ مَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } [ النساء: 75 ] : حض على الجهاد ، و هو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب و يفتنونهم عن الدين ، فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته ، و إظهار دينه و استنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده و إن كان في ذلك تلف النفوس ) [ تفسير القرطبي: 5 / 279 ] .
وقال ابن حجر الهيتمي: ( ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم فورًا على كل قادر ) [ تحفة المحتاج: 9/237 ] .
قلت: و مما ينبغي التنبيه إليه في هذا السياق أنه لا عهد يصح و لا هدنة تُشرع مع المحاربين ما دام في معتقلاتهم أسير مسلم واحد ، بل إن مهادنتهم على فرض صحة انعقادها ابتداءً منقوضة بإصرارهم على أسر بعض المسلمين ، و عدم إطلاقهم مهما كانت ذرائعهم أو ذرائع من يبررون فعلتهم و يتلمسون لهم الأعذار و المبررات من بني جلدتنا و غيرهم .
قال الخطيب الشربيني الشافعي [ في مغني المحتاج: 4 / 261 ] معددًا الشروط التي ينبغي أن يخلو عنها عقد الهدنة بين المسلمين و الكافرين: ( و كذا شرط فاسد ) أي يشترط خلو عقد الهدنة من كل شرط فاسد ( على الصحيح ) المنصوص ( بأن شرط منع فك أسرانا ) منهم ( أو ترك مالنا ) الذي استولوا عليه ... أو نحو ذلك من الشروط الفاسدة ... و الأصل في منع ما ذُكِر قوله تعالى: فلا تهنوا و تدعوا إلى السلم و أنتم الأعلون ) ، و في اشتراط ذلك إهانة ينبو الإسلام عنها .اهـ.