... و أُثر مثل ذلك عن السلف أيضًا ، فقد روى سعيد بن منصور في سننه [ 2822 ] بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن أبى عمرة في قصة بعث عمر بن عبد العزيز رحمه الله له بفداء أسارى المسلمين من القسطنطينية ، قال: قلت له: ( أرأيت يا أمير المؤمنين إن أبوا أن يفادوا الرجل بالرجل كيف أصنع ؟ ) قال عمر: ( زدهم ) قلت: ( إن أبوا أن يعطوا الرجل بالاثنين ؟ ) قال: ( فأعطهم ثلاثًا ) ، قلت: ( فإن أبوا إلا أربعًا ؟ ) قال: ( فأعطهم لكل مسلم ما سألوك فوالله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي ! إنك ما فديت به المسلم فقد ظفرت ، إنك إنما تشترى الإسلام ) قال عبد الرحمن بن أبى عمرة رحمه الله: ( فصالحت عظيم الروم على كل رجل من المسلمين رجلين من الروم ) .
رابعًا: النفير لفكاك الأسرى و استخلاص المعتقلين بالشوكة و إعداد القوة لذلك ، باعتباره من أفضَل الجهاد في سبيل الله تعالى .
قال ابن العربي المالكي رحمه الله في معرض حديثه عن الأسرى المستضعفين من المسلمين: ( إنّ الولاية معهم قائمة ، و النصرة لهم واجبة بالبدن بألاّ يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم ؛ إن كان عددناًَ يحتمل ذلك ، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم ، حتى لا يبقى لأحد درهم ، كذلك قال مالك و جميع العلماء ، فإنا لله و إنا إليه راجعون على ما حلَّ بالخلق في تركهم إخوانهم في أمر العدو ، و بأيديهم خزائن الأموال ، و فضول الأحوال ، و العدة و العدد ، و القوة و الجلد ) [ أحكام القرآن: 440/2 ] .