الصفحة 8 من 11

نعم يجوز ذلك ، بل هو الطريق في خلاص الأسرى ، أجود من إعطاء المال ابتداء لمن يفتكهم بعينهم ، فإن ذلك يخاف عليه ، و قد يصرف في غير الفكاك ، و أما هذا فهو مصروف في الفكاك قطعًا . و لا فرق بين أن يصرف عين المال في جهة الاستحقاق ، أو يصرف ما استدين ، كما كان النبي تارة يصرف مال الزكاة إلى أهل السهمان ، و تارة يستدين لأهل السهمان ثم يصرف الزكاة إلى أهل الدَّين ، فعُلم أن الصرف و فاء كالصرف أداء ، و اللّه أعلم .اهـ . [ مجموع الفتاوى: 31 / ] .

ثالثًا: مفاداة أسرى المسلمين بأسرى الكافرين ، و لتحقيق ذلك يُندَب المسلمون إلى الإثخان في العدو و أسر من يمكن أسره من رجالهم لمفاداة المؤمنين بهم ، فإذا وقع في أيدي المسلمين أسير من أهل الحرب و أمكن أن يفادى به أسير مسلم أو أكثر تعين العمل على ذلك ، و لا مندوحة عنه .

قال الحافظ ابن حَجَر [ في الفتح: 6 / 167 ] : ( و لو كان عند المسلمين أسارى و عند المشركين أسارى و اتفقوا على المفاداة تعينت ) .

و قد أُثر عن النبي حرصه على فكاك الأسارى بالفداء ، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فدى رجلًا برجلين .

قال الموفق ابن قدامة المقدسي رحمه الله في المغني [ 9 / 228 ] : ( روى سعيد بإسناده عن حبان بن حبلة ، أن رسول الله قال: إن على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم و يؤدوا عن غارمهم ، و روي عن النبي أنه كتب كتابًا بين المهاجرين و الأنصار ، أن يعقلوا معاقلهم و أن يفكوا عانيهم بالمعروف ، و فادى النبي رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عقيل ، و فادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع رجلين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت