الصفحة 7 من 11

و قال ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله: ( و يجب فداء أسرى المسلمين إذا أمكن ، و بهذا قال عمر بن عبد العزيز ، و مالك ، و إسحاق ، و يروى عن ابن الزبير أنه سأل الحسن بن علي: على من فكاك الأسير ؟ قال على الأرض التي يقاتل عليها ) [ المغني: 9 / 228 ] .

و يدخل فكاك الأسرى في مصارف الزكاة ، فيصرف له من سهم اعتاق الرقاب ، كما يُشرَع الإنفاق عليه من الكفارات الواجبة ، على ما هو مفصل في مظانه من كتب الفقه .

قال الإمام القرطبي في تفسير آية الصدقة من سورة التوبة: ( و اختلفوا في فك الأسارى منها - أي من أموال الزكاة - فقال أصبغ: لا يجوز . و هو قول ابن قاسم . و قال ابن حبيب: يجوز ، لأنها رقبة مُلكت بملك الرق فهي تخرج من رق إلى عتق ، و كان ذلك أحق و أولى من فكاك الرقاب الذي بأيدينا ، لأنه إذا كان فك المسلم عن رق المسلم عبادة و جائزًا من الصدقة ، فأحرى و أولى أن يكون ذلك في فك المسلم عن رق الكافر و ذله ) [ تفسير القرطبي: 8 / 183 ] .

و يُندب إلى وقف الأوقاف و حبس أصول الأموال على ما من شأنه فكاك الأسرى ، حتى ينفق من خراج الوقف على كل أسير يقع في أيدي الأعداء إلى يوم يقوم الأشهاد .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( فكاك الأسارى من أعظم الواجبات ، و بذل المال الموقوف و غيره في ذلك من أعظم القربات ) [ الفتاوى: 28/635 ] .

و سُئل رحمه الله عن مال موقوف على فكاك الأسرى ، و إذا استُدين بمال في ذمم الأسرى بخلاصهم لا يجدون وفاءه: هل يجوز صرفه من الوقف ؟ و كذلك لو استدانه ولي فكاكهم بأمر ناظر الوقف أو غيره ؟

فأجاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت