الصفحة 6 من 11

ثانيًا: استنقاذ أسرى المسلمين من المشركين بدفع الفدية لإطلاقهم ، و ذلك من فك الرقاب الذي أمر الله تعالى به ، كما في قوله: { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ - وَ مَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ - فَكُّ رَقَبَةٍ } [ البلد: 11-13 ] .

قال القرطبي [ في تفسير سورة البلد: 20 / 68 ] :( قوله تعالى { فَكُّ رَقَبَةٍ } فكُّها: خلاصها من الأسر. و قيل: من الرق ... و الفك: هو حل القيد ؛ و الرق قيد ، و سمي المرقوق رقبة ؛ لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته . وسمي عنقها فكا كفك الأسير من الأسر .

قال حسان:

كم من أسير فككناه بلا ثمن وجز ناصية كنا مواليها )

و يُنفَق من بيت مال المسلمين إن كان موجودًا على فكاك الأسرى ، ففي مصنف ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ( لأن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب ) ، و في المصنف أيضًا عنه رضي الله عنه أنه قال: ( كل أسير من المسلمين كان في أيدي المشركين ففكاكه من بيت مال المسلمين ) .

و في إسناد هذين الأثرين ضعفٌ ، و لكن عليهما العَمَل عند أهل العلم كما تقدّم و ما سيأتي بيانه عند ذكر أقوالهم رحمهم الله .

و قد حكى ابن حزم الإجماع عليه فقال [ كما في مراتب الإجماع ، ص: 122 ] : ( و اتفقوا أنه إن لم يُقْدَر على فك المسلم إلا بمال يعطاه أهل الحرب ، أن إعطاءهم ذلك المال حتى يفك ذلك الأسير واجب ) .

و في المبسوط للسرخسي الحنفي [ 30 / 271 ] : ( من وقع أسيرًا في يد أهل الحرب من المؤمنين و قصدوا قتله يفترض على كل مسلم يعلم بحاله أن يفديه بماله إن قدر على ذلك ، و إلا أخبر به غيره ممن يقدر عليه و إذا قام به البعض سقط عن الباقين بحصول المقصود ) .

و قال الإمام النووي الشافعي رحمه الله [ كما في الروضة: 10/216 ] : بعد أن ذكر وجوب الجهاد لتحرير الأسرى: ( و الفداء بالمال واجب إن استطعنا تخليص الأسرى به ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت