الصفحة 5 من 11

قال الحافظ ابن حَجَر [ في الفتح: 6 / 167 ] : ( قال سفيان: العاني: الأسير ، قال ابن بطال: فكاك الأسير و اجب على الكفاية ، و به قال الجمهور ، و قال إسحاق بن راهويه: من بيت المال ، و روي عن مالك أيضًا ) .

و قال الإمام المناوي شارحًا هذا الحديث في فيض القدير: ( فكوا ) خلِّصوا ، و الفكاك بفتح الفاء و تكسر التخليص ، ( العاني ) بمُهملة و نون أي أعتقوا الأسير من أيدي العدو بمال أو غيره كالرقيق قال ابن الأثير: العاني الأسير و كل من ذّل و استكان و خضع فقد عنا قال ابن بطال: فكاك الأسير فرض كفاية و به قال الجمهور و قال ابن راهويه: من بيت المال ، و رُوي عن مالك و قال أحمد: يفادي بالرؤوس أو بالمال أو بالمبادلة .اهـ .

و في الصحيح و سنن الترمذي عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي الله عنه: ( يا أمير المؤمنين، هل عندكم من الوحي شيء ؟ ) قال: ( لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ، إلا فهمًا يعطيه الله عز و جل رجلًا و ما في هذه الصحيفة ) ، قلت: ( و ما في هذه الصحيفة ؟ ) قال: ( العقل ، و فكاك الأسير ، و لا يقتل مسلم بكافر ) .

و الوسائل المعينة على فكاك الأسرى كثيرة ، يجب منها ما لا يتم الواجب إلا به ، و من ذلك على وجه التمثيل لا الحَصر:

أولًا: الإكثار من الدعاء لأسرى المسلمين في الخلوات و الجماعات ، و في القنوت و على المنابر و في الصلَوات ، و سائر مظانِّ الإجابة من الأمكنة و الأزمنة .

فقد كان عليه الصلاة والسلام يخص الأسرى بالدعاء ، و يسمي بعضَهم بأسمائهم ، و يدعوا بالهلاك على أعدائهم ، كما في الصحيح عن أبي هريرة و عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنّه كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول: ( اللهم نجِّ عياش بن أبي ربيعة ، اللهم نج سلمة بن هشام ، اللهم نج الوليد بن الوليد ، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت