الصفحة 4 من 11

قلتُ: فلو وضع المسلم الذي يعيش العيش الرغيد نفسه في موضع أخيه المتقلب في الآصار و الأغلال ، و استشعر الأخوة الإيمانية التي تجمعهما ، لبذل الغالي و النفيس في تنفيس كربة أخيه ، و جاد في سبيل تحريره بكل ما تملكه يمينه ، و لا أظننا في زمان يخذل فيه المسلم أخاه ، بالكلية و إن كثر المخذلون ، ففي الأمة طلائع طائفة منصورة ، لن يزال أبناؤها على الحق ظاهرين .

و لو لم يرد في الشريعة المطهرة إلا ما تقدم من النصوص العامة في الدلالة على وجوب نصرة المسلم و الذب عن عرضه ، و الدفاع عنه ، لكفى بها دليلًا على وجوب استنقاذ الأسرى و فكاك المعتقلين ، و حافزًا على بذل الوُسع في رفع المظلمة و دفع الضيم عنهم .

فكيف و قد وردت نصوص ظاهرة الدلالة على وجوب هذا العمل بعينه ، كما في قوله تعالى: { وَ مَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } [ النساء: 75 ] .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: ( و تخليص الأسارى واجب على جميع المسلمين إما بالقتال و إما بالأموال ، و ذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها ، قال مالك: واجب على الناس أن يُفْدوا الأسارى بجميع أموالهم ، و هذا لا خلاف فيه ... و كذلك قالوا: عليهم أن يواسوهم فإن المواساة دون المفاداة ) [ تفسير القرطبي: 5 / 257 ] .

و قد أمر بذلك نبي الرحمة صراحة ً كما في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: ( فكوا العاني ـ يعني الأسير ـ و أطعموا الجائع و عودوا المريض ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت