الصفحة 377 من 417

وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد ابن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لنسائه في حجة الوداع: (( هذه ثم ظهور الحصر ) )زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة"فكان نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- يحججن إلا سودة وزينب، فقالا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إسناد حديث أبي واقد صحيح كما قال ابن حجر."

ويمكن الجمع بين حديث الباب: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )وبين حديث: (( هذه ثم لزوم الحصر ) )وصنيع أمهات المؤمنين، وحجهن بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بإذن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن الحج مستثنى من لزوم الحصر، فهذه الحجة وفي حكمها الحج مرارًا، وأما ما عدا الحج فلزوم الحصر، كأنهن فهمن من لزوم الحصر لامتثال قوله: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )هذا حديث قولي، له عمومه، فهمن من قوله: (( لزوم الحصر ) )يعني في غير ما تترجح مصلحته كالحج.

المقدم: لكن قوله: (( لزوم الحصر ) )كانت في خروجهن للحج (( هذه ولزوم الحصر ) ).

نعم (( هذه ثم لزوم الحصر ) )وكأنهن فهمن أنه ليس على سبيل الإلزام، بدليل أنه قال: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )يصير لغو هذا، يكون لغو، إذا قلنا: يجب عليهن أن يلزم الحصر ولا يحججن، يكون قوله: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )لغو.

المقدم: طيب -أحسن الله إليك- في الحديث الأول حديث عائشة قلنا: بأن الأصل عموم اللفظ"لكُن"يعني للنساء، وهنا في لزوم الحصر قلنا: لأمهات المؤمنين، ما الذي صرف هذا وجعله خاص بأمهات المؤمنين وعمم ذاك لجميع النساء؟

لأن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يمنع أمهات المؤمنين.

المقدم: فيكون فهم عمر لهذا النص أنه خاص بهن.

خاص بهن.

هذا الحديث خرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في خمسة مواضع:

الأول: هنا في كتاب الحج، في باب فضل الحج المبرور:

قال -رحمه الله تعالى-: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا خالد قال: أخبرنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله ... الحديث، وتقدم ذكر المناسبة.

والموضع الثاني في كتاب جزاء الصيد.

المقدم: من كتاب الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت