فهرس الكتاب
ففي الليلة الثانية عشر من شهر ربيع الأول يجتمع المبتدعة في المساجد والبيوت بقصد الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم - بصلوات محدثة ويقرؤون مدائح للنبي - صلى الله عليه وسلم - تخرج إلى حدِّ الغلو بحجة عيد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا العمل بدعي لا أصل له في الإسلام، والسبب لأنهم فعلوه من عند أنفسهم ولم يأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله أحد صحابته ولا الخلفاء الراشدون ولا المسلمون في القرون الثلاثة المفضلة ولا التابعون لهم بإحسان ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، والصواب أن محبته وتعظيمه تكون في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرًا وباطنًا، ونشر ما بعث به ومن أجله والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان.
يوم عاشوراء:
وقد جعله (الرافضة) : يوم مأتم وحزن حيث إن الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ قتل فيه فخالفوا السنة في هذا اليوم وأحدثوا البدعة وفعل المحرمات من الندب والنياحة وضرب أجسامهم إظهارًا للجزع على قتل الحسين- رضي الله عنه - ويجعلون ذلك يتكرر في كل عام، ولا شك أن قتل الحسين مصيبة نزلت بالمسلمين ولكن المصائب لا تقابل بالجزع والبدع والنياحة واللطم فهذه من أمور الجاهلية لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ."
وإنما تقابل المصائب بالصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره ولا يجعل لها ذكرى تتكرر كل عام وقد قتل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزمنه عدد كثير من خيار الصحابة فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من الصحابة إلا الصبر والاحتساب.