فهرس الكتاب
في كل عام من ليلة النصف من شعبان يرِّوج بعض الجهّال ومن يغتر بهم من العوام احتفالات بهذه الليلة ويخصونها بأنواع من الذكر والصلاة؛ لأنهم يزعمون أنها تقدّر فيها الآجال والأرزاق وما يجري في العام ويظنون أنها هي المعنية بقوله تعالى: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } [الدخان:4] ويخصون اليوم الخامس عشر من شهر شعبان بالصيام ويستدلون بحديث روي في هذا، وهذا كله من البدع المحدثة؛ لأنه لم يثبت تخصيص ليلة النصف من شعبان بذكر ولا قيام ولا تخصيص ليومها بصيام، وما لم يثبت فيه دليل فهو بدعة في الدين ومخالف لعمل المسلمين المتمسكين بالسنة التاركين للبدعة قال بعض العلماء المحققين في هذه الليلة ومنهم أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع، وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: (ما أدركنا أحدًا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى النصف من شعبان ولا يرون لها فضلًا على سواها) .
... وقال ابن رجب في كتابه لطائف المعارف:"وأنكر ذلك أي تخصيص ليلة النصف من شعبان أكثر علماء الحجاز منهم عطاء، وابن أبي مليكه، ونقله عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم وقالوا: ذلك كله بدعة وقال أيضًا: قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها شيء عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه"
وقال الحافظ العراقي:"حديث صلاة ليلة النصف من شعبان باطل"وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات.
وأما صيام يوم النصف من شعبان فلم يثبت بخصوصه حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والحديث الوارد فيها ضعيف كما قال ابن رجب وغيره، والضعيف لا تقوم به الحجة، وأما زعمهم أنها الليلة التي تقدر فيها أعمال السنة (أي ليلة القدر) وأنها المعنية بقوله تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم } [الدخان: 3-4] ، فهو زعم باطل