الصفحة 109 من 130

والرجال تجئ إلى العصابات اللاهثة! ثم صدرت أوامر إلى بعض الجيوش العربية بالانسحاب! ثم اصطنعت هزيمة للعرب كلهم أمام اليهود! ويومئذ ولدت خرافة أن الجيش اليهودى لا يقهر، وأوعز الاستعمار إلى سماسرته بتضخيم الأكذوبة ونشرها على نطاق واسع لكى تتم هزيمة العرب نفسيا. فلا يفكرون في حرب أخرى... إ! ص _124

على أن الصهيونية والصليبية أحسّا أن خطر الإسلام على مطامعهما لا يزال كبيرا، وأن صيحة الله أكبر لو سمعها العاصى أفاق من سكرته، وانطلق إلى ميادين الفداء لا يلوى على شىء! فلابد إذن من إخراج الإسلام من المعركة الدائرة، واستبقاء اليهودية يتنادى بها الشعب المختار، وتسعفه في إفناء العرب المرتدين.. ونجح الاستعمار في إنشاء أنظمة عربية تتنكر لكتاب الله وسنة رسوله، وترفع شعارات أخرى! إما صريحة في رفض الإسلام، وإما خرساء لا تذكره في موطن، ولا تعتمد عليه في تربية، ولا تستمد منه في تشريع، ولا توثق به رباطا، ولا تبعث به على تضحية! وبدل صيحة الله أكبر قبل خوض الغمرات سمعت صيحات غليظة تمثل الوحش عندما يلقى في الغاب عدوه! وقد استمعت أنا إلى هذا الجؤار النابي وأثره المحقور، وتساءلت: أهذا هو البديل المختار لكلمة التوحيد؟ هذا والله هو المسخ والضياع! والعرب عندما يطرحون الإسلام وراء ظهورهم يطرحون سعدهم ومجدهم ورفدهم!! ويفقدون الطاقة الروحية والمادية التى يتماسكون بها أمام عدوهم! إن العرب بعبارة مختصرة ينتحرون بترك الإسلام. وعندما يخرج الإسلام من الميدان، ويبقى فيه المنادون بالتوراة، وحدود التوراة، وآمال التوراة، فإن اليهود لا يقاتلون عربا ولا مسلمين، فقد اختفى هؤلاء وأولئك باختفاء الإسلام، وبقيت حثالات لها أسماء عربية ولا عروبة وأسماء إسلامية ولا إسلام! حثالات لا يباليها الله باله... ومن ثم فإن حربى سنة 1956، 1967 كانت إعلانا عن انتحار جماعى لمن ينتمون زورا إلى العروبة والإسلام، وكانت فرصة من ذهب لتوكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت