الصفحة 118 من 130

أى دين يكون هذا الدين؟ ما أشبهه بفلسفة ماركس وسارتر وغيرهما من عبيد الأرض، وجاحدى الألوهية.. من أجل ذلك جاء هذا النداء بتقوى الله والتأهب للقائه في الغد المحتوم، وإن غدا لناظره قريب! ثم جاء بعد ذلك نهى عن الغفلة الشائنة التى أذهلت اليهود عن الحق، فهم المعنيون بقوله سبحانه: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) . ويبدو أن كاتب هذه الأسفار الخمسة شغله التاريخ لجنسه عما عداه، فلم يورد لفظ"جنة"إلا عند الحديث عن مهد آدم! وكيف أخرج منه! وهذا الحديث المبتور جعل اليهود يتصورون جنتهم ونارهم على ظهر هذه الأرض، وجعلهم أحرص الناس على حياة (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) . على أن اليهود جاءهم بعد ذلك أنبياء ذكروهم بالدار الآخرة، وخوفوهم من عذاب النار، غير أنك عندما تطالع العهد القديم على طوله لا ترى قضية البعث والجزاء لافتة للأنظار، وما تستغرق إذا ذكرت إلا سطورا قلائل، وما تورث قارئها رغبة أو رهبة! ولعل ذلك ما جعل بنى إسرائيل مشدودين إلى هذه الدنيا وحدها، فإذا خوفهم ناصح بعذاب الله قالوا: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة! أما المسلمون فهم مؤمنون باليوم والغد، بيوم التكليف ويوم الحساب ولذلك قال الله موضحا حال الفريقين: (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) ... والتصور اليهودى للدين أفسد الفكر والخلق والسلوك، فماركس بموارثه التاريخية في عقله الظاهر والباطن أبعد الناس عن الله، وأنكر وجوده ولقاءه على سواء! وفرويد جعل السلوك الفردي والجماعي مقيدا بالشهوة الجنسية! وفلسفته من وراء السعار الحيواني الذى يملأ القارات. ص _134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت