فهرس الكتاب
وأنصارا فتحوا قلوبهم وبيوتهم لإخوان العقيدة! وقد اشترك هؤلاء وأولئك في بناء دولة تستمد وجودها من الوحى الأعلى، وترفض ضروب العصبيات التى تشد أصحابها بعيدا عن هدايات الله، ووجهه الأعلى قال تبارك اسمه (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله) وقال (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا …) . وكل من اعتنق الإسلام بعد هؤلاء إلى قيام الساعة فهو في آثارهم يسير، وبأخلاقهم يقتدي، وصوته ينضم إلى أصواتهم في استهداء الله واستغفاره، وجعل الحياة له والموت في سبيله (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان…) . أين مكان الاعتزاز بالجنس والإهمال للوحي بين هؤلاء الأسلاف الكرام؟ عندما يترك الناس ربهم ويأبون إرشاده فسيكلهم في الدنيا إلى خصائصهم المادية والأدبية، وسيتهارشون تهارش الوحوش في الغاب، وقد يقتل النمر الذئب أو يقتله الذئب، وقد يقتل الثعلب الكلب أو يقتله الكلب ثم.. إلى الله المصير! وفى هذه السورة نداء فريد، لا نداء غيره (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد …) والأمر بالتقوى والإعداد ليوم الحساب شائع في القرآن الكريم، فلم نقف عنده هنا؟ الواقع أن هذا الأمر تذكير بما أعرض عنه اليهود، وتناسوّه عامدين! فالمطالع لأسفار موسى الخمسة في أول العهد القديم- وهى التوراة عند القوم- لا يجد فيها أى حديث عن الآخرة، ولا يجد فيها ترغيبآ في جنة ولا ترهيبآ من نار!! وعجيب أن يخلو كتاب دين عن ذكر الروح وخلودها، والدنيا وفنائها، والحياة الآخرة وضرورة لا تعلق بها!! ص _133