الصفحة 116 من 130

وجاء في وصفهم أنهم حراص على الحياة تفرقهم مطالبها وتتوزعهم مطامعها قال تعالى (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) . هذه أخلاق الهزيمة، أما أخلاق المسلمين يومئذ فقد عرفوا بأنهم رهبان بالليل فرسان بالنهار، يطلبون الآخرة كما يطلب غيرهم الدنيا، يقاتلون في سبيل الله كأنهم صف مرصوص. ترى عند تبادل المواقف، وتبادل الأخلاق والمسالك أتتغير النتائج؟ كلا كلا!! إن الذين يستجمعون أخلاق النصر سوف ينتصرون، والذين يستجمعون أخلاق الهزيمة سوف ينهزمون، ومن ظن أن الله يحابى أمة ما، فيرفعها وهى تسف فسوف يدفع ضريبة هذا الخطأ من دمه ومكانته، ووحى الله، وتاريخ الناس شهود على ذلك.. قديمآ وحديثا ظهرت نزعات عنصرية تجحد الدين في سريرتها وتستخدمه في علانيتها! وما ينطلي ذلك على الله. ظهرت الفاشية تريد جعل البحر المتوسط بحيرة رومانية وإعادة مجد روما القديم، وسيرت كتائبها تذبح مسلمى ليبيا، وتتأهب لاقتحام وادى النيل.. وظهرت النازية بصليبها المعقوف تنادى بسيطرة الجنس الآرى وتحتقر السامية! وظهرت الصهيونية تحت علم التوراة تبغى حكم العالم بعد بناء هيكل الرب على أنقاض المسجد الأقصى.. إن العروبة التى تعد محمدا بطلا قوميآ وتستبعده رسولا عالميا! وتقدم العلمانية على شريعته المنزّلة، هذه العروبة لا تعدو أن تكون نزعة عنصرية كالنازية والفاشية والصهيونية، ولو وصفنا محمدا بكل أمجاد الأرض، وجحدنا رسالته التى اختاره الله لها فما نقص كفرنا ذرّة. إ! وما نؤمن بمحمد إلا يوم تكون تعاليمه أساس الفرد والمجتمع والدولة! والذين طاردوا بنى إسرائيل قديما وانتصروا عليهم انتصارا مبينا كانوا- كما وصفت سورة الحشر- صنفين من الناس، مهاجرين زهدوا في المقام بأرضهم إعلاء لعقيدتهم، ص _132

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت