فهرس الكتاب
ص _1 ص
ماذا يصنع المنافقون لهم؟ (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) إن القدر قد يطاول العصاة بيد أنه لا يهملهم.. ويلفت نظرنا هذا التعبير الدقيق"لأول الحشر..."ماذا يعنى؟ ونرى أنه إيماءه إلى حشر آخر، سوف يتعرض له القوم في تاريخهم المديد المتقلب! حشر يخرجهم مرة أخرى من قرى بنوها وحصون شادوها!! وهنا ينتقل بنا الحديث إلى لبّ المعركة. إن إخراج اليهود من مستعمراتهم في صدر الإسلام لم يتم إثر نزاع طويل أو قصير بين القومية العربية والقومية العبرية! إن العراك كان بين أمتين إحداهما أسلمت لله وجهها وأخلصت نيتها، والأخرى عتت عن أمر ربها ورسله، فكان حسابها شديدآ وعذابها نكرا. المعركة كانت بين أخلاق وأخلاق، وأجدر الفريقين بالبقاء من كانت صلته بالله أشرف، ونفعه للناس أقرب.. والذين يتخذون الدين نسبا يفخرون به وحسب، ثم يمضون في الحياة وفق مآربهم وغرائزهم الدنيا، ناسين أو متناسين حق الله عليهم، هؤلاء لن يدركوا نصرا! لذلك قال الله في طرد يهود بنى النضير من مستعمرتهم (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب) واطرد السياق القرآنى يشرح هذه المشاقة التى أغضبت الله سبحانه، إن المؤمنين حقا يوجلون من الله ويسارعون في مرضاته، ويخشونه ولا يخشون أحدا غيره، ولا يخافون في الله لومة لائم! أفكان اليهود كذلك؟ كلا لقد جاء في وصفهم (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) إنهم يخافون كل شىء إلا الله! ص _131