فهرس الكتاب
ومهمتنا أن نذكرهم بما نسوا، ونريهم الصراط المستقيم، ووسيلتنا الترفع والتسامح وعدم الانسياق وراء الشحناء، والتذكير الدائم بأن المصير إلى الله. فإذا أوذينا بعد ذلك قاومنا وإذا بغى علينا حاربنا، أما إذا لم يقع من ذلك شىء فلا عدوان أبدآ، والآية المذكورة شعار دائم لنا. (استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير ) (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور) هذه الآية كغيرها في إفادة أننا نعلّم ونذكر، ولا نسخ فيها ولا في سابقتها. والدعاة الراشدون يستغلون العسر واليسر والسراء والضراء في ردّ الناس إلى ربهم وربطهم بخالقهم. ومعروف أن الغنى قد يبطر ويطغى، وأن الفقر يوئس وينسى، والدعاة الواعدون يرقبون الأمم في حاليها، ويتلطفون في تقريبها من الله وتبصيرها بالحقائق، مع هذا التغاير في مشاعرها. 31- من سورة الزخرف: (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون) (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) إن ترك الأمم تخوض وتلعب ليس رضا بالعبث، ولا استهانة بنتائجه، وإنما هو التمشى مع سنن الله التاريخية، وارتقاب أن يفيق النيام ويعود الوعى، أو يذوق الكسول عاقبة تفريطه. ولسنا مكلفين باستخدام العصا لإيقاظ الضمير إلا إذا طغى المجرمون وجنحوا إلى الشدة في مقاومة الحق، هنالك لا نتركهم يعتدون. ص _048