الصفحة 40 من 130

وأرجح من الدنيا، إن خلع المبطلين من باطلهم ليس شيئآ هينآ، لأن جمهرتهم يفلسف باطله ويراه حقا! فلنصابر القوم، ولنعاونهم ولنعاملهم بالرشد، أما حسم القضية بالسيف فهو آخر الدواء، وبعد أن يعز العلاج، ويخفت صوت العقل. 34- من سورة الأحقاف: (1) (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) (الآية 35) . في هذه الآية توكيد للمعانى التى شرحناها آنفا، إن المرسلين كلهم كانوا أصحاب منطق وخلق وأدب، وقد تحملوا العنت من كفر مستكبر معتد معاند. وعلى الذين يمشون تحت رايات الأنبياء أن يلتزموا شمائلهم، وأن يسلكوا مسالكهم.. إن الأنبياء لم يكونوا قط أصحاب شراسة وصلف ومبادأة بالتحدى. والذين يفعلون ذلك ليسوا رجال دعوات بل إنهم يظلمون الدعوات.. الدعوة صوت العقل لا سوط الإرهاب، وسعة الفكر لا ضيق العطن. 35- من سورة محمد عليه الصلاة والسلام: (1) (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) (الآية 4) . إذا وقعت الحرب فما بد من خوضها وعسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ويقطع دابر المعتدين! وعندما ينصرنا الله على عدونا ويمكننا من أعناقهم فأولو الأمر مكلفون بالتصرف وفق مصلحة الدعوة ولهم أن يختاروا في معاملة المهزوم واحدا من أمرين: المن أو الفداء. وهو تخير ناطق بمدى السماحة والرحمة في ديننا... والقول بأن الآية منسوخة، وأن المجرمين يستأصلون لا مكان له في السياق، ولم ترد به سنة، ولعله تصرف بشري أملت به سياسات الثأر والغضب! ص _050

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت