الصفحة 44 من 130

التولى هنا ليس السكون عن الوعظ، وإبطال التعليم، والاحتكام إلى السيف! هذا فهم باطل، الأمر بالتولى أسلوب آخر في التخويف من المكابرة، والإذعان إلى الحق كما تقول للكسول: سأتركك حتى يميتك الحرمان.. والداعى- مع طول الزمن- ينطق ويصمت، ويقبل ويدبر، وهو على الحالين يؤدى رسالته، فليس سكوته عن إهمال ولا توليه عن استهانة.. 41ـ من سورة القلم: (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) (الآية 44) . لله سبحانه أقدار لا ندرى أسرارها في معاملة الأفراد والأمم، وهو يقلب الناس بين الخير والشر، والحلو والمر حتى يلجئهم إلى معرفة الحقيقة التى قد يتعامون عنها... وقد قال في موضع آخر: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) . على أن شيئا من هذا التبين أو ذلك الاستدراج لا يعفى المسلمين من واجب البلاغ والتذكير، فتلك رسالتهم التى يعتبر التفريط فيها جرما... ولا نسخ في الآية. (ب) ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ) (الآية 48) . صاحب الحوت هو النبى يونس عليه السلام. وكان قد ضاق بقومه ولم يصبر على لأواء الدعوة فتركهم مغاضبا، وعوقب على ذلك بأن ألقى في اليم وابتلعه الحوت فترة استغاث خلالها بالله فأنقذه من كربه، وعاد مرة أخرى يدعو إلى ربه. وقد أمر الله نبيه أن يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، وألا يكون كيونس في تبرمه وضيقه.. والذين يقولون بالنسخ يرون أن يقطعوا حبل الصبر بإعلان الحرب! وهذا فهم منكور، فالصبر لازم للدعاة أبدا. ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت