فهرس الكتاب
بعد تلك الآيات التى شرحت موقف الإسلام من كفار جزيرة العرب، انتقل النظم الكريم إلى تحديد الموقف من أهل الكتاب الضائقين بالإسلام الصّادّين عن سبيله.. وقبل أن نذكر الآيات النازلة أحب أن أثبت فكرة تمر كثيرآ بذهنى!. كنت أسمع إلى حديث عن الفضاء الكونى، فعرفت كما عرف غيرى أن ألوف الألوف من المجرات تسبح في هذا الفضاء الواسع، وأن كل مجرة مشحونة بألوف مؤلفة من النجوم والكواكب، وأن هذه الأسراب الطائرة تفصل بينها مسافات تحسب بالسنين الضوئية، أعنى بألوف مؤلفة من هذه السنين! أهى النازعات غرقا، الناشطات نشطا، السابحات سبحا، السابقات سبقا؟ لعلها هى...! إن هذا الكون الراقص- كما يعبر أحد العلماء- لا تختل له حركة!، ولا يدرك لبحره شاطئ، ولا يوقف له على حدود، إنه كون كبير كبير.. وما كدت أصل إلى هذه النتيجة حتى دوى في أرجاء نفسى صارخ يقول: لكن بانيه أكبر، قلت: أجل الله أكبر. وصوت المؤذن يقذف بهذه الحقيقة آناء الليل وأطراف النهار.. ولا ترك الكون الكبير ولا نظر في نفسى أنا الكائن المحدود! سمعت عالما يقول إن الغدّة النخامية مع مجموعة أخرى من الغدد والأعضاء العامة في الجهاز الجنسى تؤدى وظيفتها كما يؤدى قائد الفرقة الموسيقية وظيفته مع المغنين والزامرين! يسكت هذا ويحرك ذاك، يأمر هذا بالجهر وذاك بالإسرار، يرفق هذا العزف ويضخم ذاك الصوت.. الخ.. قلت: قطعة لحم في حجم زرّ القميص تؤدى هذه الأعمال كلها؟ وتبدأ أول مراحل التخلق الإنسانى من نطفة إلى علقة إلى مضغة... الخ!؟ من ألهمها هذا المسلك؟ الجواب الفذ. (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) ألوف مؤلفة من الغدد والخلايا وضوابط الوراثة والبيئة تشرف على مسيرة الحياة هى في حقيقتها أستار لقدرة القادر وعلم العالم وخبرة الخبير! (الرحمن على العرش استوى * له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) . ص _074