فهرس الكتاب
بأي عقل يأتى مفسر فيقول: المقصود بهذه الآية كل كافر على وجه الأرض! أساء أم أحسن! وفى أم غدر! ظلم أو أنصف! ثم يطلق على الآية المحدّدة: آية السيف! ويلغى بها مائة آية في العرض الهادئ والجدال الحسن والوعظ البليغ!! ثم تظهر في عصرنا الأسود طوائف من الشباب الأغرار تحمل العصى، وتزعم أن الإسلام دين هجوم وتريد أن تقاتل رواد الفضاء!! أكذلك يخدم دين قوامه العقل، وأساسه النظر الذكى، والمنطق الرزين الرتيب؟ وشىء آخر تضمنته سورة براءة ينبغى أن يعرف على وجهه الصحيح، إن منع المشركين من زيارة المسجد الحرام ليس مصادرة للحرية الدينية، لقد كان هؤلاء المشركون يطوفون بالكعبة وحولها مئات الأصنام التى يعبدونها من دون الله، وعلاقة المشركين بالله جائرة بائرة، إذ ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم. وها قد تحطمت الأصنام صاحبة الكفة الراجحة! فما الذى سيزوره أولئك الوثنيون؟ لعلهم سيعبدون جدران الكعبة! وهذا شرك مرفوض بداهة! إذن لابد من منعهم (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر …) وقد أوجس المسلمون خيفة من هذا المنع، فإن الوفود القادمة إلى مكة كانت تجعل منها سوقا اقتصادية رابحة. ومطاردة الوثنية على ذلك النحو الصارم ستحرم أم القرى سائحين كثيرين! ينعشون تجارتها ويغنون أهلها. لذلك نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) . وقد انطلق المنادون بعد هذا البيان في أرجاء الموسم الجامع يصيحون: لايحجّن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان". كان لابد من طمس معالم الجاهلية كلها، والإتيان على شاراتها ومساخرها، حتى تتكون دولة التوحيد بعيدة عن كل إفك وخرافة... ص _073"