فهرس الكتاب
ثم يقول (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) . السباق كله يطرد لنفى العدوان عن المسلمين، وإثباته على الكافرين. فعدوانهم سبب إعلان الحرب عليهم وبراءة الذمة منهم. ويظهر أن أولئك المعتدين كانوا على درجة من القوة تبعث على القلق والتخوف! ولذلك مضى السياق يحرض ويهدد (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) . في أى لفظ من هذه الألفاظ تشم رائحة الهجوم والتعدّي؟ إنها استثارة للدفاع وحسب! وعندما يأمر بالقتال يذكر بمآسيهم السابقة وما تركوه في القلوب من جراحات.. قال تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) . مم يكون شفاء الصدور وذهاب الغيظ؟ لاشك أن هؤلاء الناس تركوا في نفوس المؤمنين جراحات لا تندمل، غرّبوهم، وقتلوا أحبتهم، وضنوا عليهم بكل حق، وظلوا على هذه الحال ثنتين وعشرين سنة يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويقلبون لهم الأمور.. أعطيناهم حق الحياة بكفرهم وأبوا أن نعيش بإيماننا! قلنا لهم: لكم دينكم ولنا ديننا فقالوا: ليس لكم إلا الموت. أولئك هم الذين برئت منهم ذمة الله ورسوله، وأولئك الذين نزل فيهم: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . .) . ص _072