الصفحة 58 من 130

وسمعت من يحتج بالآية: (وقاتلوا المشركين كافة) فقلت له: ألا تكملها؟ أليس بعدها (كما يقاتلونكم كافة) فأنى في الآية الدعوة إلى الهجوم، وإعمال السيف في الناس؟ ويشيع بين المفسرين أن آية السيف نسخت ما جاء قبلها، وعند التحقيق لا يوجد ما يسمى آية السيف! هناك جملة من الآيات في معاملة خصوم الإسلام، وفى مقاتلتهم أحيانآ لأسباب لا يختلف المشرعون قديمأ وحديثأ على وجاهتها، وعلى أنها لا تنافى الحرية الدينية في أرقى المجتمعات! خذ أول آية من هذه السورة (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) إنها تحسم معاهدات قائمة، ولأول وهلة يظن ذلك غذرآ!! فإذا قرأت أن هذا الحسم يعنى أناسآ معينين سبقوا بالحنث والاستهانة وإرخاص حقوق المسلمين علمت أن الأمر رد فعل، وأنه عقوبة على موقف سيئ!! ويبدو ذلك جليآ في قوله تعالى (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) . فأين العدوان هنا؟ وممن برئت ذمة الله ورسوله؟ من أى كافر؟ أم من كافر معتد أثيم لا شرف له؟ وقد تكرر شرح الموقف في الصفحة نفسها التى تناولت هذه القضية، وقام الشرح على أساس أن الإسلام لم يحارب الكفر لأنه كفر، بل لأنه ضم إلى عوجه الفكري جملة من الآفات الأخلاقية والمسالك العدوانية لا يجوز قبولها، ولا يصبر حر عليها! الكفار هنا يسكتون عنا لأنهم عجزة، فإذا واتتهم القوة شنوا الغارات علينا.. ولن تحجزهم يمين ولا عهد، أقوالهم معسولة مع الضعف، وقلوبهم تغلى من الحقد. تأمل في قوله تعالى يصف أولئك الذين ألغيت معاهداتهم ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت