فهرس الكتاب
شهور، فإما تبتم وهجرتم أصنامكم إلى الأبد.. وإما تركتم هذه البلاد التى سادها الإيمان الحق، وانطلقتم حيث شئتم في أرض الله الواسعة.. وإلا واجهناكم بالسيف، وقابلنا كيدكم بالقصاص، فهل هذه السياسة عدوان على الحرية؟. وكان هناك عرب يظاهرون كل خارج على الدولة الجديدة، ويستكثرون على المسلمين ما حققوه من نجاح، ومع قيام معاهدات هدنة أو سلام- بينهم وبين المسلمين إلا أنهم ما وجدوا فرصة لإيذاء المسلمين إلا انتهزوها! فهل يترك هؤلاء الناقمون الأخسّاء يعبثون بالعهود كما يشاءون، وينالون من المسلمين ما ينالون؟ هل في إلغاء عهود ازدراها الطرف الآخر عيب أو ملام؟ هل في ذلك خروج على الحرية الدينية؟ ومع تفاوت المجتمع العربي أيام نزلت سورة براءة- أى قبل وفاة الرسول بعام- فقد كان هناك صنف من الناس يشبه أن يكون خالى الذهن، لعله يعيش مع القطعان السارحة لا يكترث طويلا لقضايا الإيمان والشرك!! ماذا نصنع بهذا الفريق التائه؟ يقول الله تعالى في هذا الصنف من الناس (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) لا إكراه ولا عدوان ولا اهتبال الفرصة، نتركه- ونحن قادرون عليه- حتى يعود إلينا إذا شاء وهو آمن!! أرأيت احتراما للحرية الدينية أكثر من ذلك؟ إن الشدة كانت مع المستخفين بنا وبمعاهداتنا الحريصين على النيل منا ومن رسالتنا. ! لقد قلنا لهؤلاء: ابقوا معنا كراما أو ابتعدوا عنا، وأمامكم وقت طويل لاتخاذ القرار!! فكيف نعاب على ذلك؟ لكن ناسآ من المفسرين- عفا الله عنهم- لم يعيشوا في جوّ السورة، ولم يدركوا مواقع النزول، ولم يربطوا الحكم بحكمته، وزعموا أن هذه السورة ألغت كل ما سبقها من آيات الدعوة والمسالمة، وأنها أحلت العنف مكان اللطف، والإكراه مكان الحرية! وبهذا القول الجزاف نسخت مائة آية نزلت من قبل في أسلوب الدعوة! ص _070